الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
56
تفسير روح البيان
كالأنبياء والرسل أو مؤخرين كاولياء اللّه الكمل قال عليه السلام انا من نور اللّه والمؤمنون من فيض نوري فهو الجنس العالي والمقدم وما عداه التالي والمؤخر كما قال كنت أولهم خلقا وآخرهم بعثا فرسول اللّه هو الذي لا يساويه رسول لأنه رسول إلى جميع الخلق من أدرك زمانه بالفعل في الدنيا ومن تقدمه بالقوة فيها وبالفعل بالآخرة يوم يكون الكل تحت لوائه وقد أخذ على الأنبياء كلهم المثاق بأن يؤمنوا به ان أدركوه واخذه الأنبياء على أممهم وفي الحديث انا محمد واحمد ومعنى محمد كثير الحمد فان أهل السماء والأرض حمدوه ومعنى احمد أعظم حمدا من غيره لأنه حمد اللّه بمحامد لم يحمد بها غيره كما في شرح المشارق لابن الملك ( قال الجامي ) محمدت چون بلا نهاية ز حق * يافت شد نام آواز ان مشتق واسمه في العرش أبو القاسم وفي السماوات احمد وفي الأرض محمد قال على رضى اللّه عنه ما اجتمع قوم في مشورة فلم يدخلوا فيها من اسمه محمد الا لم يبارك لهم فيها وأشار الف احمد إلى كونه فاتحا ومقدما لان مخرجه مبدأ المخارج وأشار ميم محمد إلى كونه خاتما ومؤخر الان مخرجها ختام المخارج كما قال نحن الآخرون السابقون وأشار الميم أيضا إلى بعثته عند الأربعين قال بعضهم أكرم اللّه من الصبيان أربعة بأربعة أشياء يوسف عليه السلام بالوحي في الجب ويحيى عليه السلام بالحكمة في الصباوة وعيسى عليه السلام بالنطق في المهد وسليمان عليه السلام بالفهم واما نبينا عليه السلام فله الفضيلة العظمى والآية الكبرى حيث إن اللّه أكرمه بالسجدة عند الولادة والشهادة بأنه رسول اللّه وكل قول يقبل الاختلاف بين المسلمين الا قول لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه فإنه غير قابل للاختلاف فمعناه متحقق وان لم يتكلم به أحد وكذا أكرمه بشرح الصدر وختم النبوة وخدمة الملائكة والحور عند ولادته وأكرمه بالنبوة في عالم الأرواح قبل الولادة وكفاه بذلك اختصاصا وتفصيلا فلا بد للمؤمن من تعظيم شرعه واحياء سنته والتقرب اليه بالصلوات وسائر القربات لينال عند اللّه الدرجات وكانت رابعة العدوية رحمها اللّه تصلى في اليوم والليلة الف ركعة وتقول ما أريد بها ثوابا ولكن ليسر بها رسول اللّه عليه السلام ويقول للأنبياء انظروا إلى امرأة من أمتي هذا عملها في اليوم والليلة ومن تعظيمه عمل المولد إذا لم يكن فيه منكر قال الامام السيوطي قدس سره يستحب لنا اظهار الشكر لمولده عليه السلام انتهى . وقد اجتمع عند الامام تقى الدين السبكي رحمه اللّه جمع كثير من علماء عصره فأنشد منشد قول الصر صرى رحمه اللّه في مدحه عليه السلام قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب * على ورق من خط أحسن من كتب وان تنهض الاشراف عند سماعه * قياما صفوفا أو جثيا على الركب فعند ذلك قام الامام السبكي وجميع من بالمجلس فحصل انس عظيم بذلك المجلس ويكفى ذلك في الاقتداء وقد قال ابن حجر الهيثمي ان البدعة الحسنة متفق على ندبها وعمل المولد واجتماع الناس له كذلك اى بدعة حسنة قال السخاوي لم يفعله أحد من القرون الثلاثة