الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

54

تفسير روح البيان

كما جنح اليه الجمهور فتأباه الفاء فإن علمه تعالى بذلك متقدم على إراءة الرؤيا قطعا كما في الإرشاد وفي الآية إشارة إلى أن اللّه تعالى امتحن المؤمن والمنافق بهذه الرؤيا إذ لم يتعين وقت دخولهم فيه فأخر الدخول تلك السنة فهلك المنافقون بتكذيب النبي عليه السلام فيما وعدهم بدخول المسجد الحرام وازداد كفرهم ونفاقهم وازداد ايمان المؤمنين بتصديق النبي عليه السلام مع ايمانهم وانتظروا صدق رؤياه فصدق اللّه رسوله الرؤيا بالحق فهلك من هلك عن بينة وحي من حي عن بينة ولذلك قال تعالى فعلم ما لم تعلموا يعنى من تربية نفاق أهل النفاق وتقوية ايمان أهل الايمان فجعل من دون ذلك فتحا قريبا من فتوح الظاهر والباطن فلا بد من الصبر فان الأمور مرهونة بأوقاتها صد هزاران كيميا حق آفريد * كيميايى همچو صبر آدم نديد نيست هر مطلوب از طالب دريغ * جفت تابش شمس وجفت آب ميغ وقد صبر عليه السلام على أذى قومه وهكذا حال كل وارث قال معروف الكرخي قدس سره رأيت في المنام كأني دخلت الجنة ورأيت قصرا فرشت مجالسه وأرخيت ستوره وقام ولدانه فقلت لمن هذا فقيل لأبي يوسف فقلت ثم استحق هذا فقالوا بتعليمه الناس العلم وصبره على اذاهم ثم إن الصدق صفة اللّه تعالى وصفة خواص عباده وانه من أسباب الهداية ( حكى ) عن إبراهيم الخواص قدس سره انه كان إذا أراد سفرا لم يعلم أحدا ولم يذكره وانما يأخذ ركوته ويمشى قال حامد الأسود فبينا نحن معه في مسجد تناول ركوته ومشى فاتبعته فلما وافينا القادسية قال لي يا حامد إلى اين قلت يا سيدي خرجت لخروجك قال انا أريد مكة ان شاء اللّه قلت وانا أريد ان شاء اللّه مكة فلما كان بعد أيام إذا بشاب قد انضم إلينا فمشى معنا يوما وليلة لا يسجد للّه سجدة فعرفت إبراهيم وقلت إن هذا الغلام لا يصلى فجلس وقال يا غلام مالك لا تصلى والصلاة أوجب عليك من الحج فقال يا شيخ ما على صلاة قلت ألست بمسلم قال لا قلت فأي شيء أنت قال نصراني ولكن اشارتى في النصرانية إلى التوكل وادعت نفسي انها قد أحكمت حال التوكل فلم أصدقها فيما ادعت حتى أخرجتها إلى هذه الفلاة التي ليس فيها موجود غير المعبود أثير ساكنى وامتحن خاطري فقام إبراهيم ومشى وقال دعه معك فلم يزل يسايرنا حتى وافينا بطن مرو فقام إبراهيم ونزع خلقانه فطهرها بالماء ثم جلس وقال له ما اسمك قال عبد المسيح فقال يا عبد المسيح هذا دهليز مكة يعنى الحرم وقد حرم اللّه على أمثالك الدخول فيه قال تعالى انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والذي أردت ان تستكشفه من نفسك قد بان لك فاحذر ان تدخل مكة فان رأيناك بمكة أنكرنا عليك قال حامد فتركناه ودخلنا مكة وخرجنا إلى الموقف فبينما نحن جلوس بعرفات إذ به قد اقبل عليه ثوبان وهو محرم يتصفح الوجوه حتى وقف علينا فأكب على إبراهيم يقبل رأسه فقال له ما وراءك يا عبد المسيح فقال له هيهات انا اليوم عبد من المسيح عبده فقال له إبراهيم حدثني حديثك قال جلست مكاني حتى أقبلت قافلة الحاج وتنكرت في زي المسلمين كأني محرم فساعة وقعت عيني على