الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
538
تفسير روح البيان
عشرين سنة ازدحم على الماء جهجاه بن سعيد الغفار رضى اللّه عنه وهو أجير لعمر رضى اللّه عنه يقود فرسه وسنان الجهني المنافق حليف ابن أبي رئيس المنافقين واقتتلا فصرخ جهجاه بالمهاجرين وسنان بالأنصار فاعان جهجاه جعال بالكسر من فقراء المهاجرين ولطم سنانا فاشتكى إلى ابن أبي فقال لجعال وأنت هناك قال ما صحبنا محمدا الا لنلطم واللّه ما مثلنا ومثلهم الا كما قيل سمن كلبك يأكلك اما واللّه لئن رجعنا من هذا السفر إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل عنى بالأعز نفسه وبالأذل جانب المؤمنين فاسناد القول المذكور إلى المنافقين لرضاهم به ثم قال لقوله ماذا فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما واللّه لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ولأوشكوا أن يتحولوا عنكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد فسمع بذلك زيد بن أرقم وهو حدث فقال أنت واللّه الذليل القليل المبغض في قومك ومحمد في عز من الرحمن وقوة من المسلمين فقال ابن أبي اسكت فإنما كنت ألعب فأخبر زيد رسول اللّه بما قال ابن أبي فتغير وجه رسول اللّه فقال عمر رضى اللّه عنه دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق فقال إذا ترغم انوفا كثيرة بيثرب يعنى المدينة ولعل تسميته لها بذلك ان كان بعد النهى لبيان الجواز قال عمر رضى اللّه عنه فان كرهت أن يقتله مهاجرى فائمر به أنصاريا فقال إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وقال عليه السلام لابن أبي أنت صاحب الكلام الذي بلغني قال واللّه الذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيأ من ذلك وان زيدا لكاذب فقال الحاضرون شيخنا وكبيرنا لا تصدق عليه كلام غلام وعسى أن يكون قدوهم فروى أن رسول اللّه قال له لعلك غضبت عليه قال لا قال فلعله اخطأك سمعك قال لا قال فلعله شبه عليك قال لا فلما نزلت هذه الآية لحق رسول اللّه زيدا من خلفه فعرك اذنه وقال وفت اذنك يا غلام ان اللّه صدقك وكذب المنافقين ورد اللّه عليهم مقالتهم بقوله وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ اى وللّه الغلبة والقوة ولمن أعزه من رسوله والمؤمنين لا لغيرهم كما أن المذلة والهوان للشيطان وذويه من المنافقين والكافرين . وعن بعض الصالحين وكان في هيئة رثة ألست على الإسلام وهو العز الذي لا ذل معه والغنى الذي لا فقر معه وعن الحسن بن علي رضى اللّه عنهما ان رجلا قال له ان الناس يزعمون أن فيك تيها اى كبرا فقال ليس ذلك بتية ولكنه عزة وتلا هذه الآية وقال بعض الكبار من كان في الدنيا عبدا محضا كان في الآخرة ملكا محضا ومن كان في الدنيا يدعى الملك الشيء ولو من جوارحه نقص من ملكه في الآخرة بقدر ما ادعاه في الدنيا فلا أعز في الآخرة ممن بلغ في الدنيا غاية الذل في جناب الحق ولا أذل في الآخرة ممن بلغ في الدنيا غاية العزة في نفسه ولو كان مصفوعا في الأسواق ولا أريد بعز الدنيا أن يكون من جهة الملوك فيها انما أريد أن يكون صفته في نفسه العزة وكذا القول في الذلة وقال الواسطي رحمه اللّه عزة اللّه أن لا يكون شيء الا بمشيئته وإرادته وعزة المرسلين انهم آمنون من زوال الايمان وغزة المؤمنين انهم آمنون من دوام العقوبة وقال عزة اللّه