الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

532

تفسير روح البيان

ودلائله من قولهم ان كان ما يقوله محمد حقا فنحن حمير وقولهم في غزوة تبوك أيطمع هذا الرجل أن يفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات فثم للتراخي أو كفروا سرا فثم للاستبعاد ويجوز أن يراد بهذه الآية أهل الردة منهم كما في الكشاف فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ ختم عليها يعنى مهر نهاده شد حتى تمرنوا على الكفر واطمأنوا به وصارت بحيث لا يدخلها الايمان جزاء على نفاقهم ومعاقبة على سوء أفعالهم فليس لهم ان يقولوا ان اللّه ختم على قلوبنا فكيف نؤمن والطبع أن يصور الشيء بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وهو أعم من الختم وأخص من النقش كما في المفردات فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ حقيقة الايمان ولا يعرفون حقيقته أصلا كما يعرفه المؤمنون والفقه لغة الفهم واصطلاحا علم الشريعة لأنه الأصل فيما يكتسب بالفهم والدراية وان كان سائر العلوم أيضا لا ينال الا بالفهم دل الكلام على أن ذكر بعض مساوى العاصي عند احتمال الفائدة لا يعد من الغيبة المنهي عنها بل قد يكون مصلحة مهمة على ما روى عنه عليه السلام اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس وفي المقاصد الحسنة ثلاثة ليست لهم غيبة الامام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته وقال القاشاني ذلك بسبب انهم آمنوا باللّه بحسب بقية نور الفطرة والاستعداد ثم كفروا اى ستروا ذلك النور بحجب الرذائل وصفات نفوسهم فطبع على قلوبهم برسوخ تلك الهيئات وحصول الرين من المكسوبات فحجبوا عن ربهم بالكلية فهم لا يفهموم معنى الرسالة ولا علم التوحيد والدين وَإِذا رَأَيْتَهُمْ وچون به بيني منافقانرا چون ابن أبي وأمثال أو الرؤية بصرية تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ بشكفت آرد ترا أجسام ايشان لضخامتها ويروقك منظرهم لصباحة وجوههم وأصله من العجب والشيء العجيب هو الذي يعظم في النفس امره لغرابته والتعجب حيرة تعرض للنفس بواسطة ما يتعجب منه وَإِنْ يَقُولُوا وچون سخن كويند تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ لفصاحتهم وذلاقة ألسنتهم وحلاوة كلامهم واللام صلة وقيل تصغى إلى قولهم وكان ابن أبي جسيما صبيحا فصيحا يحضر مجلس رسول اللّه عليه السلام في نفر من أمثاله وهم رؤساء المدينة وكان عليه السلام ومن معه يعجبون بهيا كلهم ويسمعون إلى كلامهم وان الصباحة وحسن المنظر لا يكون الا من صفاء الفطرة في الأصل ولذا قال عليه السلام اطلبوا الخير عند حسان الوجوه اى غالبا وكم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج قال بعضهم ( يدل على معروفه حسن وجهه * وما زال حسن الوجه أحد الشواهد ) وفي الحديث إذا بعثتم إلى رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم ثم لما رأى عليه السلام غلبة الرين على قلوب المنافقين وانطفاء نور استعدادهم وابطال الهيئات الدنية العارضية خواصهم الأصلية ايس منهم وتركهم على حالهم ( وروى ) عن بعض الحكماء انه رأى غلاما حسنا وجهه فاستنطقه لظنه ذكاء فطنته فما وجد عنده معنى فقال ما أحسن هذا البيت لو كان فيه ساكن وقال آخر طشت ذهب فيه خل كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ في حيز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف اى هم كأنهم أو كلام مستأنف لا محل له والخشب بضمتين جمع