الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
527
تفسير روح البيان
عليه السلام يخطب يوم الجمعة فلما علم أهل المسجد ذلك قاموا اليه خشية أن يسبقوا اليه يعنى تا پيشى كيرند از يكديكر بخريدن طعام فما بقي معه عليه السلام إلا ثمانية أو أحد عشر أو اثنا عشر أو أربعون فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد وبلال وعبد اللّه بن مسعود وفي رواية عمار بن ياسر بدل عبد اللّه وذكر مسلم ان جابرا كان فيهم وكان منهم أيضا امرأة فقال عليه السلام والذي نفس محمد بيده لو خرجوا جميعا لا ضرم اللّه عليهم الوادي نارا وفي عين المعاني لولا الباقون لنزلت عليهم الحجارة وَتَرَكُوكَ حال كونك قائِماً اى على المنبر ( روى ) عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه قال كان النبي عليه السلام يخطب يوم الجمعة خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس ومن ثمة كانت السنة في الخطبة ذلك وفيه اشعار بأن الأحسن في الوعظ على المنبر يوم الجمعة القيام وان جاز القعود لأنه والخطبة من واد واحد لاشتماله على الحمد والثناء والتصلية والنصيحة والدعاء قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ان الخطبة عبارة عن ذكر اللّه والموعظة للناس وكان عليه السلام مستمرا في ذكر اللّه تعالى ثم لما أراد التنزل لارشاد الناس بالموعظة جلس جلسة خفيفة غايته ان ما ذكره الفقهاء من معنى الاستراحة لازم لما ذكرنا وكان عليه السلام يكتفى في الأوائل بخطبة واحدة من غير أن يجلس اما لأنه لعظم قدره كان يجمع بين الوصال والفرقة أو لان أفعاله كانت على وفق الوحي ومقتضى امر اللّه فيجوز أن لا يكون مأمورا بالجلسة في الأوائل ثم صار على قياس النسخ وأيضا وجه عدم جلوسه عليه السلام في الخطبة في بعض الأوقات هو انه عليه السلام كان يرشد أهل الملكوت كما يرشد أهل الملك فمتى كان إرشاده في الملكوت لا يتنزل ولا يجلس ومتى كان في الملك بأن لم يكن في مجلس الخطبة من هو من أهل الملكوت يتنزل ويجلس مجلس الملك فان معاشر الأنبياء يكلمون الخلق على قدر عقولهم ومراتبهم وكان عليه السلام متى أراد الانتقال من ارشاد أهل الملك إلى ارشاد أهل الملكوت يقول أرحنى يا بلال ومتى أراد التنزل من ارشاد أهل الملكوت إلى ارشاد أهل الملك يقول لعائشة رضى اللّه عنها كلميني يا حميراء اعلم أنه كان من فضل الأصحاب رضى اللّه عنهم وشأنهم أن لا يفعلوا مثل ما ذكر من التفرق من مجلس النبي عليه السلام وتركه قائما فذكر بعضهم وهو مقاتل بن حيان ان الخطبة يوم الجمعة كانت بعد الصلاة مثل العيدين فظنوا أنهم قد قضوا ما كان عليهم وليس في ترك الخطبة شيء فحولت الخطبة بعد ذلك فكانت قبل الصلاة وكان لا يخرج واحد لرعاف أو احداث بعد النهى حتى يستأذن النبي عليه السلام يشير اليه بأصبعه التي تلى الإبهام فيأذن له النبي عليه السلام يشير اليه بيده قال الامام السهيلي رحمه اللّه وهذا الحديث الذي من اجله ترخصوا لأنفسهم في ترك سماع الخطبة وان لم ينقل من وجه ثابت فالظن الجميل بأصحاب رسول اللّه عليه السلام موجب لأنه كان صحيحا يقول الفقير هب انهم ظنوا انهم قد قضوا ما كان عليهم من فرض الصلاة فكيف يليق بهم أن يتركوا مجلس النبي عليه السلام ومن شانهم