الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

523

تفسير روح البيان

والموعظة والحكمة على فترة من الرسل وقلة من العلم وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنو من الساعة وقرب من الاجل من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعص اللّه ورسوله فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا أوصيكم بتقوى اللّه فان خير ما أوصى به المسلم المسلم ان يحضه على الآخرة وأن يأمره بتقوى اللّه واحذر ما حذركم اللّه من نفسه فان تقوى من عمل به ومخافته من ربه عنوان صدق على ما يبغيه من الآخرة ومن يصلح الذي بينه وبين اللّه من امره في السر والعلانية لا ينوى به الا وجه اللّه يكون له ذكرا عاجل امره وذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم وما كان مما سوى ذلك يود لو أن بينه وبينه أمدا بعيدا ويحذركم اللّه نفسه واللّه رؤوف بالعباد هو الذي صدق قوله وأنجز وعده ولا خلف لذلك فإنه يقول ما يبدل القول لدى وما انا بظلام للعبيد فاتقوا اللّه في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية فإنه ما يتق اللّه يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا ومن يتق اللّه فقد فاز فوزا عظيما وان تقوى اللّه توقى مقته وتوقى عقوبته وتوقى سخطه وان تقوى اللّه تبيض الوجه وترضى الرب وترفع الدرجة فخذوا بحظكم ولا تفرطوا في جنب اللّه فقد علمكم في كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا وليعلم الكاذبين فأحسنوا كما أحسن اللّه إليكم وعادوا أعداءه وجاهدوا في اللّه حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ولا حول ولا قوة الا باللّه فأكثروا ذكر اللّه واعملوا لما بعد الموت فان من يصلح ما بينه وبين اللّه يكفر اللّه ما بينه وبين الناس ذلك بان اللّه يقضى على الناس ويقضون عليه ويملك من الناس ولا يملكون منه اللّه أكبر ولا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم ) انتهت الخطبة النبوية ثم إن هذه الآية رد لليهود في طعنهم للعرب وقولهم لنا السبت ولا سبت لكم فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ قال الراغب السعي المشي السريع وهو دون العدو اى امشوا واقصدوا إلى الخطبة والصلاة لاشتمال كل منهما على ذكر اللّه وما كان من ذكر رسول اللّه والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين وأتقياء المؤمنين والموعظة والتذكير فهو في حكم ذكر اللّه واما ما عدا ذلك من ذكر الظلمة وألقابهم والثناء عليهم والدعاء لهم وهم أحقاء بعكس ذلك فمن ذكر الشيطان وهو من ذكر اللّه على مراحل كما في الكشاف وبالفارسية رغبت كنيد بدان وسعى نماييد در ان وعن الحسن رحمه اللّه اما واللّه ما هو بالسعي على الاقدام ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة الا وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنيات والخشوع والابتكار ولقد ذكر الزمخشري في الابتكار قولا وافيا حيث قال وكانت الطرقات في أيام السلف وقت السحر وبعد الفجر مغتصة اى مملوءة بالمبكرين إلى الجمعة يمشون بالسرج وفي الحديث إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد بأيديهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون الأول فالأول على مراتبهم فإذا خرج الامام طويت الصحف واجتمعوا للخطبة والمهجر إلى الصلاة كالمهدى بدنة ثم الذي يلبه كالمهدى بقرة ثم الذي يليه كالمهدى شاة حتى ذكر الدجاجة والبيضة وفي عبارة السعي إشارة إلى النهى عن التثاقل وحث على