الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

513

تفسير روح البيان

ما في سماوات المفهوم من مفهومات العامة ومفهومات الخاصة ومفهومات أخص الخاصة وما في ارض المعلوم من معلومات العامة ومعلومات الخاصة ومعلومات أخص الخاصة وانما أضفنا السماوات إلى المفهوم وأضفنا الأرض إلى المعلوم لفوقية رتبة الفهم على رتبة العلم وذلك قوله ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلماء ويدل على ذلك إصابة سليمان حقيقة المسألة المخصوصة بحسب نور الفهم لا بحسب قوة العلم وهو العزيز الذي يعز من يشاء بخلعة نور الفهم الحكيم الذي يشرف من يشاء بحكمته بلبسه ضياء العلم هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ جمع أمي منسوب إلى أمة العرب وهم قسمان فعرب الحجاز من عدنان وترجع إلى إسماعيل عليه السلام وعرب اليمن ترجع إلى قحطان وكل منهم قبائل كثيرة والمشهور عند أهل التفسير ان الأمي من لا يكتب ولا يقرأ من كتاب وعند أهل الفقه من لا يعلم شيأ من القرآن كأنه بقي على ما تعلمه من أمه من الكلام الذي بتعلمه الإنسان بالضرورة عند المعاشرة والنبي الأمي منسوب إلى الأمة الذين لم يكتبوا لكونه على عادتهم كقولك عامي لكونه على عادة العامة وقيل سمى بذلك لأنه لم يكتب ولم يقرأ من كتاب وذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه واعتماده على ضمان اللّه له عنه بقوله سنقرئك فلا تنسى وقيل سمى بذلك لنسبته إلى أم القرى وفي كشف الاسرار سمى العرب أميين لأنهم كانوا على نعت أمهاتهم مذ كانت بلا خط ولا كتاب نسبوا إلى ما ولدوا عليه من أمهاتهم لان الخط والقراءة والتعليم دون ما جبل الخلق عليه ومن يحسن الكتابة من العرب فإنه أيضا أمي لأنه لم يكن لهم في الأصل خط ولا كتابة قيل بدئت الكتابة بالطائف تعلمها ثقيف وأهل الطائف من أهل الحيرة بكسر الحاء وسكون المثناة من تحت بلد قرب الكوفة وأهل الحيرة أخذوها من أهل الأنبار وهي مدينة قديمة على الفرات بينها وبين بغداد عشرة فراسخ ولم يكن في أصحاب رسول اللّه عليه السلام كاتب الا حنظلة الذي يقال له غسيل الملائكة ويسمى حنظلة الكاتب ثم ظهر الخط في الصحابة بعد في معاوية بن سفيان وزيد بن ثابت وكانا يكتبان لرسول اللّه عليه السلام وكان له كتاب أيضا غيرهما واختلفوا في رسول اللّه عليه السلام انه هل تعلم الكتابة بآخرة من عمره أولا لعلمائنا فيه وجهان وليس فيه حديث صحيح ولما كان الخط صنعة ذهنية وقوة طبيعية صدرت بالآلة الجسمانية لم يحتج اليه من كان القلم الأعلى يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره وعدم كتابته مع علمه بها معجزة باهرة له عليه السلام إذ كان يعلم الكتاب علم الخط وأهل الحرف حرفتهم وكان اعلم بكل كمال اخروى أو دنيوي من أهله ومعنى الآية هو الذي بعث في الأميين اى في العرب لان أكثرهم لا يكتبون ولا يقرأون من بين الأمم فغلب الأكثر وانما قلنا أكثرهم لأنه كان فيهم من يكتب ويقرأ وان كانوا على قلة رَسُولًا كائنا مِنْهُمْ اى من جملتهم ونسبهم عربيا أميا مثلهم تا رسالت أو از تهمت دور باشد فوجه الامتنان مشاكلة حاله لأحوالهم ونفى التعلم من الكتب فهم يعلمون نسبه وأحواله ودر كتاب شعيا عليه السلام مذكور است كه انى ابعث أميا في الأميين واختم به النبيين ( قال الكاشفي ) ودر أميت