الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
512
تفسير روح البيان
عداوة دينية وقيل لما رفع عيسى عليه السلام تفرق القوم ثلاث فرق فرقة قالوا كان اللّه فارتفع وفرقة قالوا كان ابن اللّه فرفعه اللّه اليه وفرقة قالوا كان عبد اللّه ورسوله فرفعه اللّه وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا وظهرت الفرقتان الكافرتان على الفرقة المؤمنة حتى بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى فايدنا الذين آمنوا على عدوهم فَأَصْبَحُوا صاروا ظاهِرِينَ غالبين عالين يقال ظهرت على الحائط علوته وقال قتادة فأصبحوا ظاهرين بالحجة والبرهان كما سبق لأنهم قالوا فيما روى ألستم تعلمون ان عيسى عليه السلام كان ينام واللّه تعالى لا ينام وانه يأكل ويشرب واللّه منزه عن ذلك وفي الآية إشارة إلى غلبة القوى الروحانية على القوى النفسانية لان القوى الروحانية مؤمنون متنورون بنور اللّه متقون عما سوى الله تعالى والقوى النفسانية كافرون مظلمون بظلمة الأكوان متلوثون بالعلاقات المختلفة ولا شك ان اللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فبنور الإسلام والايمان والتقوى والهدى يزيل ظلمة الشرك والكفر والتعلق والهوى مع أن أهل الايمان وان كانوا أقل من أهل الكفر في الظاهر لكنهم أكثر منهم في الباطن فهم السواد الأعظم والمظاهر الجمالية واعلم أن الجهاد دائم باق ماض إلى يوم القيامة أنفسا وآفاقا لان الدنيا مشتملة على أهل الجمال والجلال وكذا الوجود الإنساني ما دام في هذا الموطن فإذا صار إلى الموطن الآخر فاما أهل جمال فقط وهو في الجنة واما أهل جلال فقط وهو في النار واللّه يحفظنا وإياكم تمت سورة الصف بعون اللّه تعالى في أواسط ذي الحجة من شهور سنة خمس عشرة ومائة والف تفسير سورة الجمعة احدى عشرة آية مدنية بسم الله الرحمن الرحيم يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جميعا من حي وجامد تسبيحات مستمرة فما في السماوات هي البدائع العلوية وما في الأرض هي الكوائن السفلية فللكل نسبة إلى اللّه تعالى بالحياة والتسبيح الْمَلِكِ پادشاهى كه ملك أو دائمست وبي زوال الْقُدُّوسِ پاك از سمت عيب وصفت اختلال الْعَزِيزِ الغالب على كل ما أراد الْحَكِيمِ صاحب الحكمة البديعة البالغة وقد سبق معاني هذه الأسماء في سورة الحشر والجمهور على جر الملك وما بعده على أنها صفات لاسم اللّه عز وجل يقول الفقير بدأ اللّه تعالى هذه السورة بالتسبيح لما فيها من ذكر البعثة إذا خلاء العالم من المرشد معاف للحكمة ويجب تنزيه اللّه عنه ولما اشتملت عليه من بيان ادعاء اليهود كونهم أبناء اللّه وأحباءه ولما ختمت به من ذكر ترك الذكر واستماع الخطبة المشتملة على الدعاء والحمد والتسبيح ونحو ذلك وفي التأويلات النجمية يعنى ينزه ذاته المقدسة