الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
504
تفسير روح البيان
من أصناف الكفرة غاية في كفران النعمة فلذلك أسند كراهة إتمامه إلى الكافرين فان لفظ الكافر أليق بهذا المقام واما قوله ولو كره المشركون فإنه قد ورد في مقابلة اظهار دين الحق الذي معظم أركانه التوحيد وابطال الشرك وكفار مكة كارهون له من أجل انكارهم للتوحيد وإصرارهم على الشرك فالمناسب لهذا المقام التعرض لشركهم لكونه العلة في كراهتهم الدين الحق قال بعضهم جحدوا ما ظهر لهم من صحة نبوة النبي عليه السلام وأنكروه بألسنتهم واعرضوا عنه بنفوسهم فقيض اللّه لقبوله أنفسا أوجدها على حكم السعادة وقلوبا زينها بأنوار المعرفة واسرارا نورها بالتصديق فبذلوا له المهج والأموال كالصديق والفاروق وأجلة الصحابة رضى اللّه عنهم يقول الفقير هكذا أحوال ورثة النبي عليه السلام في كل زمان فان اللّه تعالى تجلى لهم بنور الأزل والقدم فكرهه المنكرون وأرادوا أن يطفئوه لكن اللّه أتم نوره وجعل لأهل تجليه أصحابا وإخوانا يذبون عنهم وينفذون أمورهم إلى أن يأتيهم امر اللّه تعالى ويقضوا نحبهم وفي الآية إشارة إلى أن النفس لا بد وأن تسعى في ابطال نور القلب وإطفائه لان النفس والهوى من المظاهر القهرية الجلالية المنسوبة إلى اليد اليسرى والروح والقلب من المظاهر الجمالية اللطفية المنسوبة إلى اليد اليمنى كما جاء في الحديث ( الرباني ) ان اللّه مسح يده اليمنى على ظهر آدم الأيمن فاستخرج منه ذرارى كالفضة البيضاء وقال هؤلاء للجنة ومسح يده اليسرى على ظهر آدم الأيسر فاستخرج منه كالحممة السوداء وقال هؤلاء للنار فلا بد للنفس من السعي في اطفاء نور القلب وللقلب أيضا من السعي في اطفاء نار النفس ولو كره الكافرون الساترون القلب بالنفس الزارعون بذر النفس في ارض القلب هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بِالْهُدى بالقرءان أو بالمعجزة فالهدى بمعنى ما به الاهتداء إلى الصراط المستقيم وَدِينِ الْحَقِّ والملة الحنيفية التي اختارها لرسوله ولامته وهو من إضافة الموصوف إلى صفته مثل عذاب الحريق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ليجعله ظاهرا اى عاليا وغالبا على جميع الأديان المخالفة له وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ذلك الإظهار ولقد أنجز اللّه وعده حيث جعله بحيث لم يبق دين من الأديان الا وهو مغلوب مقهور بدين الإسلام فليس المراد انه لا يبقى دين آخر من الأديان بل العلو والغلبة والأديان خمسة اليهودية والنصرانية والمجوسية والشرك والإسلام كما في عين المعاني للسجاوندى وقال السهيلي في كتاب الأمالي في بيان فائدة كون أبواب النار سبعة وجدنا الأديان كما ذكر في التفسير سبعة واحد للرحمن وستة للشيطان فالتي للشيطان اليهودية والنصرانية والصابئية وعبادة الأوثان والمجوسية وأمم لا شرع لهم ولا يقولون بنبوة وهم الدهرية فكأنهم كلهم على دين واحد أعنى الدهرية وكل من لا يصدق برسول فهؤلاء ستة أصناف والصنف السابع هو من أهل التوحيد كالخوارج الذين هم كلاب النار وجميع أهل البدع المضلة والجبابرة الظلمة والمصرون على الكبائر من غير توبة ولا استغفار فان فيهم من ينفذ فيه الوعيد ومنهم من يعفو اللّه عنه فهؤلاء كلهم صنف واحد غير أنه لا يحتم عليهم بالخلود فيها فهؤلاء سبعة أصناف ستة مخلدون في النار وصنف