الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
502
تفسير روح البيان
يفرق بين الحق والباطل وروى أن معناه بلغة النصارى ابن الحمد فكأنه محمد واحمد ( وروى ) انه عليه السلام قال اسمى في التوراة احيد لانى احيد أمتي عن النار واسمى في الزبور الماحي محا اللّه بي عبدة الأوثان واسمى في الإنجيل احمد وفي القرآن محمد لانى محمود في أهل السماء والأرض فان قلت قال رسول اللّه عليه السلام لي خمسة أسماء فذكر محمدا واحمد والماحي والحاشر والعاقب وقد بلغت أكثر من ذلك قلت تخصيص الوارد لا ينافي ما سواه فقد خص الخمسة اما لعلم السامع بما سواها فكأنه قال لي خمسة زائدة على ما تعلم أو لفضل فيها كأنه قال لي خمسة أسماء فاضلة معظمة أو لشهرتها كأنه قال لي خمسة أسماء مشهورة أو لغير ذلك مما يحتمله اللفظ من المعاني وقيل لان الموحى اليه في ذلك الوقت كان هذه الأسماء وقيل كانت هذه الأسماء معروفة عند الأمم السالفة ومكتوبة في الكتب المتقدمة وفيه ان أسماءه الموجودة في الكتب المتقدمة تزيد على الخمسة كما في التكملة لابن عسكر فَلَمَّا جاءَهُمْ اى الرسول المبشر به الذي اسمه احمد كما يدل عليه الآيات اللاحقة واما ارجاعه إلى عيسى كما فعله بعض المفسرين فبعيد جدا وكون ضمير الجمع راجعا إلى بني إسرائيل لا ينافي ما ذكرنا لان نبينا عليه السلام مبعوث إلى الناس كافة بِالْبَيِّناتِ اى بالمعجزات الظاهرة كالقرءآن ونحوه والباء للتعدية ويجوز أن تكون للملابسة قالُوا هذا مشيرين إلى ما جاء به أو اليه عليه السلام سِحْرٌ مُبِينٌ ظاهر سحريته بلا مرية وتسميته عليه السلام سحرا للمبالغة ويؤيده قراءة من قرأ هذا ساحر وفي الآية إشارة إلى عيسى القلب وإسرائيل الروح وبنيه النفس والهوى وسائر القوى الشريرة فإنها متولدة من الروح والقالب منسلخة عن حكم أبيها فدعاها عيسى القلب من الظلمات الطبيعية إلى الأنوار الروحانية وبشرها بأحمد السر لكونه احمد من عيسى القلب لعلو مرتبته عليه فلما جاءها بصور التجليات الصفاتية والاسمائية قالت هذا امر وهمى متخيل لا وجود له ظاهر البطلان وهكذا براهين أهل الحق مع المنكرين وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وكيست ستمكارتر از ان كس كه دروغ مىسازد بر اللّه والفرق بين الكذب والافتراء هو ان الافتراء افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه وَهُوَ اى والحال ان ذلك المفترى يُدْعى من لسان الرسول إِلَى الْإِسْلامِ الذي به سلامة الدارين اى اى الناس أشد ظلما ممن يدعى الإسلام الذي يوصله إلى سعادة الدارين فيضع موضع الإجابة الافتراء على اللّه بقوله لكلامه الذي هو دعاء عباده إلى الحق هذا سحر فاللام في الكذب للعهداى هو أظلم من كل ظالم وان لم يتعرض ظاهر الكلام لنفى المساوى ومن الافتراء على اللّه الكذب في دعوى النسب والكذب في الرؤيا والكذب في الاخبار عن رسول اللّه عليه السلام واعلم أن الداعي في الحقيقة هو اللّه تعالى كما قال تعالى واللّه يدعو إلى دار السلام بأمره الرسول عليه السلام كما قال ادع إلى سبيل ربك وفي الحديث عن ربيعة الجرشى ( قال أتى نبي اللّه عليه السلام فقيل له لتنم عينك ولتسمع اذنك وليعقل قلبك ) قال فنامت عيناي وسمعت أذناي وعقل قلبي قال فقيل لي سيد بنى دارا فصنع مأدبة وأرسل داعيا