الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

498

تفسير روح البيان

من معنى الإرسال لا الجار فإنه صلة للرسول والصلاة بمعزل عن تضمن معنى الفعل وعليه يدور العمل اى أرسلت إليكم حال كونى مصدقا لما تقدمني من التوراة ومبشرا بمن يأتي من بعدي من رسول وكان بين مولده وبين الهجرة ستمائة وثلاثون سنة وقال بعضهم بشرهم به ليؤمنوا به عند مجيئه أو ليكون معجزة لعيسى عند ظهوره والتبشير به تبشير بالقرءان أيضا وتصديق له كالتوراة اسْمُهُ أَحْمَدُ اى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يريد أن ديني التصديق بكتب اللّه وأنبيائه جميعا ممن تقدم وتأخر فذكر أول الكتب المشهورة الذي يحكم به النبيون والنبي الذي هو خاتم النبيين وعن أصحاب رسول اللّه انهم قالوا أخبرنا يا رسول اللّه عن نفسك قال انا دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي رؤيا حين حملتني انه خرج منها نور أضاء لها قصور بصرى في ارض الشام وبصرى كحبلى بلد بالشام وكذا بشر كل نبي قومه بنبينا محمد عليه السلام واللّه تعالى أفرد عيسى عليه السلام بالذكر في هذا الموضع لأنه آخر نبي قبل نبينا فبين ان البشارة به عمت جميع الأنبياء واحدا بعد واحد حتى انتهت إلى عيسى كما في كشف الاسرار وقال بعضهم كان بين رفع المسيح ومولد النبي عليه السلام خمسمائة وخمس وأربعون سنة تقريبا وعاش المسيح إلى أن رفع ثلاثا وثلاثين سنة وبين رفعه والهجرة الشريفة خمسمائة وثمان وتسعون سنة ونزل عليه جبريل عشر مرات وأمته النصارى على اختلافهم ونزل على نبينا عليه السلام أربعة وعشرين مرة وأمته أمة مرحومة جامعة لجميع الملكات الفاضلة قيل قال الحواريون لعيسى يا روح اللّه هل بعدنا من أمة قال نعم أمة محمد حكماء علماء ابرار أتقياء كأنهم من الفقه أنبياء يرضون من اللّه باليسير من الرزق ويرضى اللّه منهم باليسير من العمل واحمد اسم نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في كتاب تلقيح الأذهان سمى من حيث تكرر حمده محمدا ومن حيث كونه حامل لواء الحمد احمد انتهى قال الراغب احمد إشارة للنبي عليه السلام باسمه تنبيها على أنه كما وجد اسمه احمد يوجد جسمه وهو محمود في أخلاقه وأفعاله وأقواله وخص لفظ احمد فيما بشر به عيسى تنبيها انه احمد منه ومن الذين قبله انتهى ويوافقه ما في كشف الاسرار من أن الألف فيه للمبالغة في الحمد وله وجهان أحدهما انه مبالغة من الفاعل اى الأنبياء كلهم حامدون للّه تعالى وهو أكثر حمدا من غيره والثاني انه مبالغة من المفعول اى الأنبياء كلهم محمودون لما فيهم من الخصال الحميدة وهو أكثر مناقب واجمع للفضائل والمحاسن التي يحمد بها انتهى ز صد هزار محمد كه در جهان آيد * يكى بمزلت وفضل مصطفى نرسد قال ابن الشيخ في حواشيه يحتمل أن يكون احمد منقولا من الفعل المضارع وأن يكون منقولا من صفة وهي افعل التفضيل وهو الظاهر وكذا محمد فإنه منقول من الصفة أيضا وهو في معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار فإنه محمود في الدنيا بما هدى اليه ونفع به من العلم والحكمة ومحمود في الآخرة بالشفاعة وقال الامام السهيلي في كتاب التعريف والاعلام احمد اسم علم منقول من صفة لا من فعل وتلك الصفة افعل التي يراد بها التفضيل فمعنى احمد احمد الحامدين لربه عز وجل وكذلك قال هو في المعنى لأنه يفتح عليه في المقام المحمود بمحامد