الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
497
تفسير روح البيان
موسى واستمروا عليه أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ اى صرفها عن قبول الحق والميل إلى الصواب لصرف اختيارهم نحو الغى والضلال وقال الراغب في المفردات اى لما فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك وقال جعفر لما تركوا أو امر الخدمة نزع اللّه من قلوبهم نور الايمان وجعل للشيطان إليهم طريقا فأزاغهم عن طريق الحق وأدخلهم في مسالك الباطل وقال الواسطي لما زاغوا عن القربة في العلم أزاغ اللّه قلوبهم في الخلقة وقال بعضهم لما زاغوا عن العبادة أزاغ اللّه قلوبهم عن الإرادة يقول الفقير لما زاغوا عن رسالة موسى ونبوته أزاغ اللّه قلوبهم عن ولايته وجمعيته فهم رأوا موسى على أنه موسى لا على أنه رسول نبي فحرموا من رؤية الحق تعالى وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبله من الازاغة وموذن بعليته اى لا يهدى القوم الخارجين عن الطاعة ومنهاج الحق المصرين على الغواية هداية موصلة إلى البغية لا هداية موصلة إلى ما يوصل إليها فإنها شاملة للكل والمراد جنس الفاسقين وهم داخلون في حكمهم دخولا أوليا ووصفهم بالفسق نظرا إلى قوله تعالى فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين وقوله تعالى فلا تأس على القوم الفاسقين قال الامام هذه الآية تدل على عظم أذى الرسول حتى أنه يؤدى إلى الكفر وزيغ القلوب عن الهدى انتهى ويتبعه أذى العالمين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر لان العلماء ورثة الأنبياء فأذاهم في حكم أذاهم فكما ان الأنبياء والأولياء داعون إلى اللّه تعالى على بصيرة فكذلك رسل القلوب فإنهم يدعون القوى البشرية والطبيعية من الصفات البشرية السفلية إلى الأخلاق الروحانية العلوية ومن ظلمة الخلقية إلى نور الحقية فمن مال عن الحق وقبول الدعوة لعدم الاستعداد الذاتي ضل بالتوجه إلى الدنيا والإقبال عليها فأنى يجد الهداية إلى حضرة الحق سبحانه وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اما معطوف على إذ الأولى معمول لعاملها واما معمول لمضمر معطوف على عاملها وابن هنا وفي عزيز ابن اللّه بإثبات الألف خطا لندرة وقوعه بين رب وعبد وذكر وأنثى يا بَنِي إِسْرائِيلَ اى فرزندان يعقوب ناداهم بذلك استمالة لقلوبهم إلى تصديقه في قوله إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ فان تصديقه عليه السلام إياها من أقوى الدواعي إلى تصديقهم إياه اى أرسلت إليكم لتبليغ أحكامه التي لا بد منها في صلاح أموركم الدينية والدنيوية در حالتي كه باور دارندهام من آن چيز را كه پيش منست از كتاب تورات يعنى قبل از من نازل شده ومن تصديق كردهام كه آن از نزد خداست وقال أبو الليث يعنى اقرأ عليكم الإنجيل موافقا للتوراة في التوحيد وبعض الشرائع قال القاضي في تفسيره ولعله لم يقل يا قوم كما قال موسى لأنه لا نسب له فيهم إذ النسب إلى الآباء والا فمريم من بني إسرائيل لان إسرائيل لقب يعقوب ومريم من نسله ثم إن هذا دل على أن تصديق المتقدم من الأنبياء والكتب من شعائر أهل الصدق ففيه مدح لامة محمد عليه السلام حيث صدقوا الكل وَمُبَشِّراً التبشير مژده دادن بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي معطوف على مصدقا داع إلى تصديقه عليه السلام من حيث إن البشارة به واقعة في التوراة والعامل فيهما ما في الرسول