الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

496

تفسير روح البيان

عليه السلام بطريق التلوين اى اذكر لهؤلاء المؤمنين المتقاعدين عن القتال وقت قول موسى لبنى إسرائيل حين ندبهم إلى قتال الجبابرة بقوله يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب اللّه لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين فلم يمتثلوا بأمره وعصوه أشد عصيان حيث قالوا يا موسى ان فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا داخلون إلى قوله فاذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون وأصروا على ذلك وآذوه عليه السلام كل الأذية كذا في الإرشاد يقول الفقير لا شك ان قتل الأعداء من باب التسبيح لأنهم الذين قالوا اتخذ اللّه ولدا وعبدوا معه الأصنام فكان في مقاتلتهم توسيع ساحة التنزيه ولذا بدأ اللّه تعالى في عنوان السورة بالتسبيح وأشار بلفظ الحكيم إلى أن القتال من باب الحكمة وانه من باب دفع القضاء بالقضاء على ما يعرفه أهل اللّه وبلفظ العزيز إلى غلبة المؤمنين المقاتلين ثم إنهم كرهوا ذلك كأنهم لم يثقوا بوعد اللّه بالغلبة ووقعوا من حيث لم يحتسبوا في ورطة نسبة العجز إلى اللّه سبحانه ولذا تقاعدوا عن القتال وبهذا التقاعد حصلت الأذية له عليه السلام لان مخالفة أولى الأمر أذية لهم فأشار الحق تعالى بقصة موسى إلى أن الرسول حق وان الخروج عن طاعته فسق وان الفاسق مغضوب اللّه تعالى لان الهداية من باب الرحمة وعدمها من باب السخط والعياذ باللّه تعالى من سخطه وغضبه وأليم عذابه وعقابه يا قَوْمِ اى كروه من فأصله يا قومي ولذا تكسر الميم ولولا تقدير الياء لقيل يا قوم بالضم لأنه حينئذ يكون مفردا معرفة فيبنى على الضم وهو نداء بالرفق والشفقة كما هو شأن الأنبياء ومن يليهم لِمَ تُؤْذُونَنِي چرا مىرنجانيد مرا اى بالمخالفة والعصيان فيما أمرتكم به والا ذي ما يصل إلى الإنسان من ضرر اما في نفسه أو في جسمه أو قنياته دنيويا كان أو أخرويا قال في القاموس آذى فعل الأذى وصاحبه أذى واذاة وأذية ولا تقل إيذاء انتهى فلفظ الإيذاء في أفواه العوام من الأغلاط وربما تراه في عبارات بعض المصنفين وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جملة حالية مؤكدة لانكار الأذية ونفى سببها وقد لتحقيق العلم لا للتوقع ولا للتقريب ولا للتقليل فإنهم قالوا إن قد إذا دخلت على الحال تكون للتحقيق وإذا دخلت على الاستقبال تكون للتقليل وصيغة المضارع للدلالة حلى استمرار العلم اى والحال انكم تعلمون علما قطعيا مستمرا بمشاهدة ما ظهر بيدي من المعجزات انى مرسل من اللّه إليكم لأرشدكم إلى خير الدنيا والآخرة ومن قضية علمكم بذلك أن تبالغوا في تعظيمى وتسارعوا إلى طاعتي فان تعظيمى تعظيم للّه وإطاعتي إطاعة له وفيه تسلية للنبي عليه السلام بأن الأذية قد كانت من الأمم السالفة أيضا لأنبيائهم والبلاء إذا عم خف وفي الحديث ( رحمة اللّه على أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) وذلك أنه عليه السلام لما قسم غنائم الطائف قال بعض المنافقين هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه اللّه فتغير وجهه الشريف وقال ذلك فَلَمَّا زاغُوا الزيغ الميل عن الاستقامة والتزايغ التمايل اى أصروا على الزيغ عن الحق الذي جاء به