الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

495

تفسير روح البيان

بنيان جمع بنيانة على حد نخل ونخلة وهذا النحو من الجمع يصح تأنيثه وتذكيره والرص اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه كما قال في تاج المصادر الرص استوار بر آوردن بنا قال ابن عباس رضى اللّه عنهما يوضع الحجر على الحجر ثم يرص بأحجار صغار ثم يوضع اللبن عليه فيسميه أهل مكة المرصوص والمعنى حال كونهم مشبهين في تراصهم من غير فرجة وخلل ببنيان رص بعضه إلى بعض ورصف حتى صار شيئا واحدا وقال الراغب بنيان مرصوص اى محكم كأنما بنى بالرصاص يعنى كوييا ايشان در استحكام بنا اندر ريخته از ارزير كنايتست از ثبات قدم ايشان در معركهء حرب وبيكديكر باز چسبيدن وهو قول الفراء وتراصوا في الصلاة اى تضايقوا فيها كما قال عليه السلام تراصوا بينكم في الصلاة لا يتخللكم الشياطين فالرحمة في مثل هذا المقام رحمة فلابد من سد الخلل أو المحاذاة بالمناكب كالبنيان المرصوص ولا ينافيه قول سفيان ينبغي أن يكون بين الرجلين في الصف قدر ثلثي ذراع فذاك في غيره كما في المقاصد الحسنة وعن بعضهم فيه دليل على فضل القتال راجلا لان الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة كما في الكشاف يقول الفقير الدليل على فضل الراكب على الراجل ان له سهمين من الغنيمة وانما حث عليه السلام على التراص لان المسلمين يومئذ كانوا راجلين غالبا ولم يجدوا راحلة ونحوها الا قليلا قال سعيد ابن جبير رضى اللّه عنه هذا تعليم من اللّه للمؤمنين كيف يكونون عند قتال عدوهم ولذلك قالوا لا يجوز الخروج من الصف الا لحاجة تعرض للانسان أو في رسالة يرسله الامام أو منفعة تظهر في المقام المنتقل اليه كفرصة تنتهز ولا خلاف فيها وفي الخروج عن الصف للمبارزة خلاف لا بأس بذلك ارهابا للعدو وطلبا للشهادة وتحريضا على القتال وقيل لا يبرز أحد لذلك لان فيه رياء أو خروجا إلى ما نهى اللّه عنه وانما تكون المبارزة إذا طلبها الكافر كما كانت في حروب النبي عليه السلام يوم بدر وفي غزوة خيبر قال في فتح الرحمن اما حكم الجهاد فهو فرض كفاية على المستطيع بالاتفاق إذا فعله البعض سقط عن الباقين وعند النفير العام وهو هجوم العدو يصير فرض عين بلا خلاف ففي الآية زجر عن التباطؤ وحث على التسارع ودلالة على فضيلة الجهاد وروى في الخبر انه لما كان يوم مؤتة بالضم موضع بمشارف الشام قتل فيه جعفر ابن أبي طالب وفيه كانت تعمل السيوف كما في القاموس وكان عبد اللّه بن رواحة رضى اللّه عنه أحد الأمراء الذين أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ناداهم يا أهل المجلس هذا الذي وعدكم ربكم فقاتل حتى قتل وكان عبد اللّه بن رواحة الأنصاري شاعر رسول اللّه وكان يقص على أصحاب رسول اللّه في مسجده على حياته وجلس اليه رسول اللّه يوما وقال أمرت أن أجلس إليكم وامر ابن رواحة أن يمضى في كلامه كما في كشف الاسرار ثم إن الجهاد اما مع الأعداء الظاهرة كالكفار والمنافقين واما مع الأعداء الباطنة كالنفس والشيطان وقال عليه السلام المجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللّه والمهاجر من هاجر الخطايا والذنوب وأعظم المجاهدة في الطاعة الصلاة لان فيها سر الفناء وتشق على النفس وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ كلام مستأنف مقرر لما قبله من شناعة ترك القتال وإذ منصوب على المفعولية بمضمر خوطب به النبي