الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

490

تفسير روح البيان

في هذه الآية لرسول اللّه عليه السلام في صفة البيعة خصالا ستاهن أركان ما نهى عنه في الدين ولم يذكر أركان ما أمر به وهي أيضا ست الشهادة والصلاة والزكاة والصيام والحج والاغتسال من الجنابة وذلك لان النهى عنها دائم في كل زمان وكل حال فكان التنبيه على اشتراط الدائم أهم وآكد فَبايِعْهُنَّ جواب لاذا فهو العامل فيها فان الفاء لا تكون مانعة وهو امر من المبايعة اى فبايعهن على ما ذكر وما لم يذكر لوضوح امره وظهور اصالته في المبايعة من الصلاة والزكاة وسائر أركان الدين وشعائر الإسلام اى بايعهن إذا بايعنك بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء فان المبايعة من جهة الرسول هو الوعد بالثواب ومن جهة الآخر التزام طاعته كما سبق وتقييد مبايعتهن بما ذكر من مجيئهن لحثهن على المسارعة إليها مع كمال الرغبة فيها من غير دعوة لهن إليها وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ زيادة على ما في ضمن المبايعة من ضمان الثواب والاستغفار طلب المغفرة للذنوب والستر للعيوب إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ اى مبالغ في المغفرة والرحمة فيغفر لهن ويرحمهن إذا وفين بما بايعن عليه بزركى فرمود مردمان ميكويند رحمت موقوفست بر ايمان يعنى تا بنده ايمان نيارد مستحق رحمت نشود ومن مىكويم كه ايمان موقوفست برحمت يعنى تا برحمت خود توفيق نبخشد كسى بدولت ايمان نرسد ( مصراع ) توفيق عزيزست بهر كس ندهند يقول الفقير الأمر بالاستغفار لهن إشارة إلى قبول شفاعة حبيبه عليه السلام في حقهن فهو من رحمته الواسعة وقد عمم هذا الأمر في سورة الفتح فاستفاد جميع عباده وإمائه إلى يوم القيامة من بحر هذا الفضل ما يغنيهم ويرويهم وهو الفياض قال الامام الطيبي لعل المبالغة في الغفور باعتبار الكيفية وفي الغفار باعتبار الكمية كما قال بعض الصالحين انه غافر لأنه يزيل معصيتك من ديوانك وغفور لأنه ينسى الملائكة افعالك السوء وغفار لأنه تعالى ينسيك أيضا ذنبك كيلا تستحيي وحظ العارف منه أن يستر من أخيه ما يحب ان يستر منه ولا يفثى منه الا أحسن ما كان فيه ويتجاوز عما يندر عنه ويكافئ المسيئ اليه بالصفح عنه والانعام عليه نسأل اللّه سبحانه أن يجعلنا متخلقين بأخلاقه الكريمة ومتصفين بصفاته العظيمة انه هو الغفور الرحيم واختلف في كيفية مبايعته عليه السلام لهن يوم الفتح فروى أنه عليه السلام لما فرغ من بيعة الرجال جلس على الصفا وشرع في بيعة النساء ودعا بقدح من ماء فغمس فيه يده ثم غمس أيديهن فجاءت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنقبة متنكرة خوفا من رسول اللّه أن يعرفها لما صنعته بحمزة رضى اللّه عنه يوم أحد من المثلة فلما قال عليه السلام أبايعكن على أن لا تشركن باللّه شيأ رفعت هند رأسها فقالت واللّه لقد عبدنا الأصنام وانك لتأخذ علينا امرا ما رأيناك أخذته على الرجال تبايع الرجال على الإسلام والجهاد فلما قال عليه السلام ولا يسرقن قالت إن أبا سفيان رجل شحيح وانى أصبت من ماله هنات اى شيئا يسيرا فما أدرى أيحل لي فقال أبو سفيان ما أصبت فهو لك حلال فضحك عليه السلام وقال أنت هند قالت نعم فاعف عما سلف يا نبي اللّه عفا اللّه عنك فعفا عنها فقال ولا يزنين فقالت وهل نزنى الحرة فقال عمر رضى اللّه عنه لو كان قلب نساء العرب على قلب