الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
485
تفسير روح البيان
ابن عباس رضى اللّه عنهما من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها من نسائه كما قال بعض أهل التفسير المراد بالعصمة هنا النكاح بمعنى من كانت له زوجة كافرة بمكة أو ارتدت ورجعت إليها فلا يعتد بها ويعدها من نسائه لان اختلاف الدارين قطع عصمتها منه فجاز له أن يتزوج بأربع سواها وبرابعة وبأختها من غير تربص وعدة وبالفارسية ومايستيد بنگه داشتن زنان كافره وايشانرا بزنان خود مشمريد فيكون إشارة إلى حكم اللاتي بقين في دار الكفر وما أسلمن ولا هاجرن بعد اسلام أزواجهن وهجرتهم وعن النخعي هي المسلمة تلحق بدار الحرب فتكفر فيكون قوله ولا تمسكوا بمقابلة قوله إذا جاءكم المؤمنات يعنى ان قوله إذا جاءكم إلخ إشارة إلى حكم اللاتي أسلمن وخرجن من دار الكفر وقوله ولا تمسكوا إلخ إشارة إلى حكم المسلمات اللاتي ارتددن وخرجن من دار الإسلام إلى دار الكفر وعلى التفسيرين زال عقد النكاح بينهن وبين أزواجهن وانقطعت عصمتهن عنهم باختلاف الدارين فالعصمة هي المنع أريد بها في الآية عقد النكاح الذي هو سبب لمنع أزواجهن إياهن عن الإطلاق اى لا تعتدوا بما كان بينكم وبينهن من العقد الكائن قبل حصول اختلاف الدارين والفرقة عند الحنفية تقع بنفس الوصول إلى دار الإسلام فلا حاجة إلى الطلاق بعد وقوع الفرقة وكانت زينب بنت رسول اللّه عليه الصلاة والسلام امرأة أبى العاص ابن الربيع فلحقت بالنبي عليه السلام وأقام أبو العاص بمكة مشركا ثم اتى المدينة فاسلم فردها عليه رسول اللّه عليه السلام وإذا اسلم الزوجان معا أو اسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما بالاتفاق وإذا أسلمت المرأة فإن كان مدخولا بها فأسلم في عدتها فهي امرأته بالاتفاق وان كانت غير مدخول بها وقعت الفرقة بينهما وكان فسخا عند الثلاثة وقال أبو حنيفة يعرض عليه السلام فان أسلم فهي امرأته والا فرق القاضي بينهما بآبائه عن الإسلام وتكون هذه الفرقة طلاقا عند أبي حنيفة ومحمد وفسخا عند أبي يوسف ولها المهر ان كانت مدخولا بها والا فلا بالاتفاق واما إذا ارتد أحد الزوجين المسلمين فقال أبو حنيفة ومالك تقع الفرقة حال الردة بلا تأخير قبل الدخول وبعده وقال الشافعي واحمد ان كانت الردة من أحدهما قبل الدخول انفسخ النكاح وان كانت بعده وقعت الفرقة على انقضاء العدة فان أسلم المرتد منهما في العدة ثبت النكاح والا انفسخ بانقضائها ثم إن كان المرتد الزوجة بعد الدخول فلها المهر وقبله لا شيء لها وان كان الزوج فلها الكل بعده والنصف قبله بالاتفاق كذا في فتح الرحمن وقال سهل رحمه اللّه في الآية ولا توافقوا أهل البدع في شيء من آرائهم وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ هذا هو الحكم الخامس اى واسألوا الكفار أيها المؤمنون ما أنفقتم يعنى آنچه خرج كرده آيد من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار اى إذا ارتدت امرأة أحدكم ولحقت بدار الحرب فاسألوا مهرها ممن تزوجها ولعل هذا لتطرية قلوب بعض المؤمنين بالمقابلة والمعادلة والا فظاهر حال الكرام الاستغناء عنه وَلْيَسْئَلُوا اى الكفار منكم ما أَنْفَقُوا من مهور أزواجهم المهاجرات اى يسأل كل حربي أسلمت امرأته