الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

480

تفسير روح البيان

من المواد الحسية والمثالية والعقلية أسوة حسنة وهي البراءة من قومه اى النفس الامارة والهوى المتبع فمن تأسى واستمر على ذلك بلغ المطلوب المحبوب ومن اعرض عن ذلك التأسي فان اللّه غنى عن تأسيه حميد في ذاته وان لم يكن حمده انتهى كلامه عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ شايد آنكه خداى تعالى پيدا كند بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ اى من أقاربكم المشركين وعسى من اللّه وعد على عادة الملوك حيث يقولون في بعض الحوائج عسى ولعل فلا يبقى شبهة للمحتاج في تمام ذلك وقال الراغب ذكر اللّه في القرآن عسى ولعل تذكرة ليكون الإنسان منه على رجاء لا على أن يكون هو تعالى راجيا اى كونوا راجين في ذلك والمعاداة والعداء با كسى دشمنى كردن مَوَدَّةً اى بأن يوافقوكم في الدين وعدهم اللّه بذلك لما رأى منهم من التصلب في الدين والتشدد في معاداة آبائهم وأبنائهم وسائر أقربائهم ومقاطعتهم إياهم بالكلية تطييبا لقلوبهم ولقد أنجز وعده الكريم حين أباح لهم الفتح فأسلم قومهم كأبى سفيان وسهل بن عمرو وحكيم بن حزام والحارث ابن هشام وغيرهم من صناديد العرب وكانوا أعداء أشد العداوة فتم بينهم من التحاب والتصافي ماتم وَاللَّهُ قَدِيرٌ اى مبالغ في القدرة فيقدر على تقليب القلوب وتغيير الأحوال وتسهيل أسباب المودة وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فيغفر لمن اسلم من المشركين ويرحمهم بقلب معاداة قاربهم موالاة وقيل غفور لما فرط منكم في موالاتهم من قبل ولما بقي في قلوبكم من ميل الرحم قال ابن عطاء رحمه اللّه لابتغضوا عبادي كل البغض فانى قادر على أن أنقلكم من البغض إلى المحبة كنقلى من الحياة إلى الموت ومن الموت إلى النشور كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا انظر إلى خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل قرأ يخرج الحي من الميت لأنهما من خيار الصحابة وأبواهما أعدى عدو اللّه ورسوله وكان بعضهم يبغض عكرمة ويسب أباه لما سلف منه من الأذى حتى ورد النهى عنه بقوله عليه السلام لا تؤذوا الاحياء بسب الأموات فقلب اللّه ذلك محبة فكانوا إخوانا في اللّه وفي الحديث ( من نظر إلى أخيه نظر مودة لم يكن في قلبه احنة لم يطرف حتى يغفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وقال سقراط أثن على ذي المودة خيرا عند من لقيت فان رأس المودة حسن الثناء كما أن رأس العداوة سوء الثناء وعنه لا تكون كاملا حتى يأمنك عدوك فكيف بك إذا لم يأمنك صديقك قال داود عليه السلام اللهم إني أعوذ بك من مال يكون على فتنة ومن ولد يكون على ربا ومن حليلة تقرب المشيب وأعوذ بك من جار تراني عيناه وترعانى أذناه ان رأى خيرا دفنه وان سمع شرا طاربه ومن بلاغات الزمخشري محك المودة والإخاء حال الشدة دون الرخاء ( قال الحافظ ) وفا مجوى ز كس ور سخن نمىشنوى * بهرزه طالب سيمرغ وكيميا مىباش لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ اى على الدين أوفى حق الدين واطفاء نوره وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ اى لا ينهاكم اللّه عن مبرة هؤلاء فان قوله تعالى أَنْ تَبَرُّوهُمْ بدل من الموصول بدل الاشتمال لان بينهم وبين البر ملابسة بغير الكلية والجزئية فكان المنهي عنه برهم بالقول وحسن المعاشرة والصلة بالمال لا أنفسهم وبالفارسية