الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

477

تفسير روح البيان

أن إبراهيم كان له اتباع مؤمنون في مكافحة نمرود وفي البخاري أنه قال لسارة حين رحل بها إلى الشام مهاجرا بلاد نمرود ما على الأرض من يعبد اللّه غيرى وغيرك إِذْ قالُوا ظرف لخبر كان ومعمول له أو لكان نفسها عند من جوز عملها في الظرف وهو الأصح لِقَوْمِهِمْ الكفار إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ جميع برئ كظريف وظرفاء يعنى ما بيزاريم از شما وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من أصنام أظهروا البراءة أولا من أنفسهم مبالغة وثانيا من عملهم الشرك إذ المقصود من البراءة أولا من معبودهم هو البراءة من عبادته ويحتمل أن تكون البراءة منهم أن لا يصاحبوهم ولا يخالطوهم ومن معبودهم أن لا يقربوا منه ولا يلتفتوا نحوه ويحتمل أن تكون البراءة منهم بمعنى البراءة من قرابتهم لان الشرك يفصل بين القرابات ويقطع الموالاة وحاصل الآية هلا فعلتم كما فعل إبراهيم حيث تبرأ من أبيه وقومه لكفرهم وكذا المؤمنون كَفَرْنا بِكُمْ اى بدينكم على إضمار المضاف والكفر مجاز عن عدم الاعتداد والجحد والإنكار فان الدين الباطل ليس بشيء إذ الدين الحق عند اللّه هو الإسلام وَبَدا بدا الشيء بدوا وبداء اى ظهر ظهورا بينا والبادية كل مكان يبدو ما يعن فيه اى يعرض بَيْنَنا ظرف لبدا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً اى هذا دأبنا معكم لا نتركه والبغض ضد الحب ( وقال الكاشفي ) وآشكار أشد ميان ما وشما دشمنى بدل ودشمنى بدست يعنى محاربه ابدا هميشه يعنى پيوسته دشمنى قائم خواهد بود در ميان بدل ودست حَتَّى غاية لبدا تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وتتروكوا ما أنتم عليه من الشرك فتنقلب العداوة حينئذ ولاية والبغضاء محبة والمقت مقة والوحشة الفة فالبغض نفور النفس من الشيء الذي ترغب عنه والحب انجذاب النفس إلى الشيء الذي ترغب فيه فان قلت ما وجه قوله حتى تؤمنوا باللّه وحده ولا بد في الايمان من الايمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر قلت الايمان باللّه في حال وحدته يستلزم الايمان بالجميع مع أن المراد الوحدة الإلهية ردا للأصنام قال بعض المشايخ أسوة إبراهيم خلة اللّه والتبري مما دون اللّه والتخلق بخلق اللّه والتأوه والبكاء من شوق اللّه وقال ابن عطاء رحمه اللّه الأسوة القدوة بالخليل في الظاهر من الأخلاق الشريفة وهو السخاء وحسن الخلق واتباع ما امر به على الكرب وفي الباطن الإخلاص في جميع الأفعال والإقبال عليه في كل الأوقات وطرح الكل في ذات اللّه تعالى وأسوة رسول اللّه عليه السلام في الظاهر العبادات دون البواطن والاسرار لان أسراره لا يطيقها أحد من الخلق لأنه باين الأمة بالمكان ليلة المعراج ووقع عليه تجلى الذات سپهدار رسل سر خيل دركاه * سرير افروز ملك لي مع اللّه إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ آزر لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ يا أبى استثناء من قوله تعالى أسوة حسنة فان استغفاره عليه السلام لأبيه الكافر وان كان جائزا عقلا وشرعا لوقومه قبل تبين انه من أصحاب الجحيم كما نطق به النص لكنه ليس مما ينبغي أن يؤتسى به أصلا إذ المراد به ما يجب الائتساء به حتما لورود الوعيد على الاعراض عنه بما سيأتي من قوله تعالى ومن يتول فان اللّه هو الغنى الحميد فاستثناؤه من الأسوة انما يفيد عدم استدعاء الايمان