الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
472
تفسير روح البيان
يحرسونه حتى يمسى فان مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة رواه معقل بن يسار رضى اللّه عنه وانما جمع بين استعاذة وقراءة آخر الحشر واللّه اعلم لان في الاستعاذة الاشعار بكمال العجز والعبودية وفي آخر الحشر الإقرار بجلال القدرة والعظمة والربوبية فالأول تخلية عن العجب والعبودية وفي آخر الحشر الإقرار بجلال القدرة والعظمة والربوبية فالأول تخلية عن العجب والثاني تخلية بالايمان الحق وبهما يتحقق منزل قوله تعالى الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة فيترتب عليه قوله تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا الآية كما في تفسير الفاتحة للمولى الفناري رحمه اللّه وعن أبي امامة رضى اللّه عنه يقول قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ خواتيم الحشر من ليل أو نهار فقبض من ذلك اليوم أو الليلة فقد استوجب الجنة وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة الخشر لم يبق جنة ولا نار ولا عرش ولا كرسي ولا حجاب ولا السماوات السبع والأرضون السبع والهوام والطير والريح والشجر والدواب والجبال والشمس والقمر والملائكة الا صلوا عليه فان مات اى من يومه أو ليلته مات شهيدا كما في كشف الاسرار وقوله مات شهيدا اى يثاب ثواب الشهادة على مرتبة وللشهادة مراتب قد مرت تمت سورة الحشر في أواخر شهر اللّه رجب المنتظم في سلك شهور سنة خمس عشرة ومائة والف تفسير سورة الممتحنة مدينة وآيها ثلاث عشرة بسم الله الرحمن الرحيم لعل الممتحنة مأخوذة من قول اللّه تعالى فيما بعد يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن اللّه اعلم بايمانهن امر اللّه المؤمنين هناك بالامتحان فهم الممتحنون بكسر الحاء مجازا للمبالغة وأضيفت السورة إليها وسميت بسورة الممتحنة مثل سورة الفاتحة قيل إن إضافة السورة إلى الفاتحة من قبيل إضافة العام إلى الخاص ولا بعد أن تكون من قبيل إضافة المسمى إلى اسمه مثل كتاب الكشاف فان الفاتحة من جملة أسماء سورة الفاتحة وقس على ذلك سورة الممتحنة ويحتمل أن يكون المراد الجماعة الممتحنة اى المأمور بامتحانها ويؤيده ما روى أنه قد تفتح الحاء فيكون المراد النساء المحتبرة فالإضافة بمعنى اللام التخصيصية اى سورة تذكر فيها النساء الممتحنة مثل سورة البقرة وأمثالها ويحتمل أن يكون مصدرا ميميا بمعنى الامتحان على ما هو المشهور من أن المصدر الميمى وأسماء المفعول والزمان والمكان فيما زاد على الثلاثي تكون على صيغة واحدة اى سورة الامتحان مثل سورة الإسراء وغيرها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ نزلت في حاطب ابن أبي بلتعة العبسي وحاطب بالحاء المهملة قال في كشف الاسرار ولد في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصله من الأزد وهو حي باليمن واعتقه عبيد اللّه بن حميد بن زهير الذي قتله على رضى اللّه عنه يوم بدر كافرا وكان حاطب يبيع الطعام ومات بالمدينة وصلّى عليه عثمان بن عفان رضى اللّه عنه وكان من المهاجرين