الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

46

تفسير روح البيان

إلى رحلك فإذا أصبحت فأتني به فلما اتى به عرض النبي عليه السلام عليه الإسلام فتوقف فقال العباس له ويحك اسلم واشهد ان لا اله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه قبل ان يضرب عنقك فهداه اللّه فشهد شهادة الحق فأسلم ثم قال يا رسول اللّه أرأيت أن اعتزلت قريش فكفت أيديها آمنون هم قال عليه السلام نعم من كف يده وأغلق داره فهو آمن فقال العباس يا رسول اللّه ان أبا سفيان يحب الفخر فاجعل له شيئا قال نعم من دخل دارابى سفيان فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ومن القى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار حكيم بن حزام وهو من اشراف قريش في الجاهلية والإسلام فهو آمن وعقد عليه السلام لأبى رويحة الذي آخى بينه وبين بلال رضى اللّه عنه لواء وامره ان ينادى من دخل تحت لواء أبى رويحة فهو آمن وذلك توسعة للأمان لضيق المسجد ودار أبي سفيان واستثنى عليه السلام جماعة من النساء والرجال امر بقتلهم وان وجدوا متعلقين بأستار الكعبة منهم ابن خطل ونجوه لان الكعبة لا تعيذ عاصيا ولا تمنع من إقامة حد واجب وكانوا طغاة مردة مؤذين لرسول اللّه عليه السلام أشد الأذى فعفا عمن آمن وقتل من أصر وقال عليه السلام للعباس احبس أبا سفيان في مضيق الوادي حتى تمر به جنود اللّه فيراها فأول من مر خالد بن الوليد في بنى سليم مصغرا ثم قبيلة بعد قبيلة براياتهم حتى مر رسول اللّه ومعه المهاجرون والأنصار وعمر رضى اللّه عنه يقول رويدا حتى يلحق أولكم آخركم قال أبو سفيان سبحان اللّه يا عباس من هؤلاء فقال هذا رسول اللّه في الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية ثم نزعت منه وأعطيت لابنه قيس وكان من دهاة العرب وأهل الرأي والمكيدة في الحرب مع النجدة والبالة وكان المهاجرون سبعمائة ومعهم ثلاثمائة فرس وكانت الأنصار أربعة آلاف ومعهم خمسمائة فرس فقال أبو سفيان ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة وقال يا عباس لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما فقال العباس انها النبوة وامر عليه السلام خالد بن الوليدان يدخل مع جملة من قبائل العرب من أسفل مكة وقال لا تقاتلوا الا من قاتلكم وجمع قريش ناسابا لخدمة ليقاتلوا ولما لقيهم خالد منعوه الدخول ورموه بالنبل فصاح خالد في أصحابه فقتل من قتل وانهزم من لم يقتل حتى وصل خالد إلى باب المسجد وقال عليه السلام في ذلك اليوم احصدوهم حصدا حتى توافونى بالصفا ودخل عليه السلام مكة وهو راكب على ناقته القصواء مردفا أسامة بن زيد بكرة يوم الجمعة وعن بعضهم يوم الاثنين معتما بعمامة سوداء وقيل غير ذلك والأول انسب بمقام المعرفة والفناء واضعا رأسه الشريف على رحله تواضعا اللّه تعالى حين رأى ما رأى من فتح اللّه مكة وكثرة المسلمين ثم قال اللهم ان العيش عيش الآخرة وعن عائشة رضى اللّه عنها دخل رسول اللّه يوم الفتح من كدآء وهو كسماء جبل بأعلى مكة واغتسل لدخول مكة وسار وهو يقرأ سورة الفتح حتى جاء البيت وطاف به سبعا على راحلته ومحمد بن مسلمة آخذ بزمامها واستلم الحجر بمحجن في يده وهو العصا المعوجة ولم يطف ماشيا لتعليم الناس كيفية الطواف وصلّى عليه السلام بالمقام ركعتين وهو يومئذ لاصق بالكعبة في جانب الباب ثم آخره إلى المحل المعروف الآن بمقام إبراهيم والظاهران مقام إبراهيم وهو الحجر الذي انغمس فيه قدم إبراهيم عليه السلام عندما بنى البيت قد محى اثره بكثرة مسح الأيدي ثم فقد ومقام إبراهيم الآن محل ذلك الحجر