الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

456

تفسير روح البيان

وتبعيتها يقع الثواب والعقاب للجسد الذي هو القفص لها فالتغاير على هذا اعتباري فان النفس نفس باعتبار انها نفس الشيء وذاته وعقل باعتبار إدراكها وقلب باعتبار انقلابها من شيء إلى شيء وروح باعتبار استراحتها بما يلائمها وتستلذ به وعلى المعاني الأخر لهن حقيقي ثم إن النفس اما أن تكون تابعة للهوى فهي الامارة لمبالغة أمرها للاعضاء بالسيئات فذكر دائرة النفس لا اله الا اللّه واما أن يهب اللّه له الانصاف والندامة على تقصيراتها والميل إلى التدارك لما فات من المهمات فهي اللوامة للومها صاحبها بل نفسها على سوء عملها فذكر هذه الدائرة اللّه اللّه ويقال لها داثرة القلب لانقلابها إلى جانب الحق واما أن تطمئن إلى الحق وتستقر في الطاعة وتتلذذ بالعبادة فهي المطمئنة لاطمئنانها تحت أمر اللّه بحب اللّه ويقال لهذه الدائرة دائرة الروح لاستراحتها بعبادة اللّه وذكره وتلذذها بشكره وذكر هذه الدائرة هو هو واما ما قال بعض الكبار من أن الذكر بلا اله الا اللّه أفضل من الذكر بكلمة اللّه اللّه وهو هو من حيث إنها جامعة بين النفي والإثبات ومحتوية على زيادة العلم والمعرفة فبالنسبة إلى حال المبتدى فكلمة التوحيد تظهر مرءاة النفس بنارها فتوصل السالك إلى دائرة القلب وكلمة اللّه تنور القلب بنورها فتوصل إلى دائرة الروح وكلمة هو تجلى الروح فتوصل من شاء اللّه إلى دائرة السر والسر لفظ استأثره المشايخ للحقيقة التي هي ثمرة الطريقة التي هي خلاصة الشريعة التي هي لازمة القبول لكل مؤمن اما أخذا مما روى عن النبي عليه السلام أنه قال حكاية عن اللّه بيني وبين عبدي سر لا يسعه ملك مقرب ولا بنى مرسل واما لكونه مستورا عن أكثر الناس ليس من لوازم الشريعة والطريقة ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم يشهد اللّه أينما يبد وانه لا إله إلا هو هست هر ذرهء بوحدت خويش * پيش عارف كواه وحدت أو پاك كن جامى از غبار دويى * لوح خاطر كه حق يكيست نه دو عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ اللام للاستغراق فيعلم كل غيب وكل شهادة اى ما غاب عن الحسن من الجواهر القدسية وأحوالها وما حضر له من الاجرام واعراضها ومن المعدوم والموجود فالمراد بالغيب حينئذ ما غاب عن الوجود ومن السر والعلانية ومن الآخرة والأولى ونحو ذلك قال الراغب ما غاب عن حواس الناس وبصائرهم وما شهدوه بهما والمعلومات اما معدومات يمتنع وجودها أو معدومات يمكن وجودها واما موجودات يمتنع عدمها أو موجودات لا يمتنع عدمها ولكل من هذه الأقسام الأربعة احكام وخواص والكل معلوم للّه تعالى وقدم الغيب على الشهادة لتقدمه في الوجود وتعلق العلم القديم به من حيث كونه موجودا واعلم أن ما ورد من اسناد علم الغيب إلى اللّه فهو الغيب بالنسبة إلينا لا بالنسبة اليه تعالى لأنه لا يخفى على اللّه شيء في الأرض ولا في السماء وإذا انتفى الغيب بالنسبة اليه انتفى العلم به أيضا وأيضا لما سقطت جميع النسب والإضافات في مرتبة الذات البحت والهوية الصرفة انتفت النسبة العلمية مطلقا فانتفى العلم بالغيب فافهم هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ كرر هو لان له شأنا شريفا ومقاما منيفا