الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

454

تفسير روح البيان

المعلومات وقدرته بجميع الأشياء وإرادته بجميع الكائنات وسمعه بجميع المسموعات وبصره بجميع المبصرات ونحو ذلك واما في أفعاله فهو فيها بحسب شمولها وكثرتها ومتانتها ووقوعها على الوجه الأتم كل يوم هو في شأن والثاني اما أن يكون فيما كان من العلويات والسفليات أو فيما سيكون من أهوال القيامة وأحوال الآخرة إلى ابد الآباد قال بعض العارفين الفكر اما في آيات اللّه وصنائعه فيتولد منه المعرفة واما في عظمة اللّه وقدرته فيتولد منه الحياة واما في نعم اللّه ومنته فيتولد منه المحبة واما في وعد اللّه بالثواب فيتولد منه الرغبة في الطاعة واما في وعيد اللّه بالعقاب فيتولد منه الرهبة من المعصية واما في تفريط العبد في جنب اللّه فيتولد منه الحياء والندامة والتوبة ومن مهمات التفكر أن يتفكر المتفكر في امر نفسه من مبدأه ومعاشه ومن اطاعته لربه ببدنه ولسانه وفؤاده ولو صرف عمره في فكر نفسه نظرا إلى أول أمره وأوسطه وآخره لما أتم وفي الآية إشارة إلى أن اللّه لو تجلى بصورة القرآن الجمعي المشتمل على حروف الموجودات العلوية وكلمات المخلوقات السفلية على جبل الوجود الإنساني لتلاشى من سطوة التجلي وإلى أن العارف ينبغي أن يذوب تحت الخطاب الإلهي من شدة التأثير وإلى أن هذه الأمة حملوا بهمتهم ما لم تحمله الجبال بقوتها كما قال تعالى فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ هو في أصل وضعه كناية عن المفرد المذكر الغائب وهي كناية عن المفردة المؤنثة الغائبة وكثيرا ما يكنى به عمن لا يتصور فيه الذكورة والأنوثة كما هو هاهنا فإنه راجع إلى اللّه تعالى للعلم به ولك أن تقول هو موضوع لمفرد ليس فيه تأنيث حقيقة وحكما وهر لمفرد يكون فيه ذلك وهو مبتدأ خبره لفظة اللّه بمعنى هو المعبود بالحق المسمى بهذا الاسم الأعظم الدال على جلال الذات وكمال الصفات فلا يلزم أن يتحد المبتدأ والخبر بأن يكون التقدير اللّه اللّه إذ لا فائدة فيه أو اللّه بدل من هو والموصول مع صلته خبر المبتدأ أو هو إشارة إلى الشان واللّه مبتدأ والذي لا إله إلا هو خبره والجملة خبر ضمير الشان ولا في كلمة التوحيد لنفى افراد الجنس على الشمول والاستغراق واله مبنى على الفتح بها مرفوع المحل على الابتداء والمراد به جنس المعبود بالحق لا مطلق جنس المعبود حقا أو باطلا وإلا فلا يصح في نفسه لتعدد الآلهة الباطلة ولا يفيد التوحيد الحق والا هو مرفوع على البدلية من محل المنفي أو من ضمير الخبر المقدر للا والخبر قد يقدر موجود فيتوهم ان التوحيد يكون باعتبار الوجود لا الإمكان فان نفى وجود اله غير اللّه لا يستلزم نفى إمكانه وقد يقدر ممكن فيتوهم ان اثبات الإمكان لا يقتضى الوقوع فكم من شيء ممكن لم يقع وقد يقدر لنا فيتوهم انه لا بد من مقدر فيعود الكلام والجواب انه إذا كان المراد بالإله المعبود بالحق كما ذكر فهو لا يكون الا رب العالمين مستحقا لعبادة المكلفين فإذا نفيت الألوهية على هذا المعنى عن غيره تعالى واثبتث له سبحانه يندفع التوهم على التقادير كلها ان قيل إن أراد القائل لا اله الا اللّه شمول النفي له تعالى ولغيره فهو مشكل نعوذ باللّه مع أن الاستثناء يكون كاذبا وان أراد شموله لغيره فقط فلا حاجة إلى الاستثناء أجيب بأن مراده في قلبه هو الثاني الا انه يرى التعميم ظاهرا في أول الأمر ليكون الإثبات