الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
451
تفسير روح البيان
ملكة والاعدام مسبوقة بملكاتها وقال بعضهم قدم أصحاب النار لذكر الذين نسوا اللّه قبله ولكثرة أهلها ولان أول طاعة أكثر الناس بالخوف ثم بالرجاء ثم بالمحبة في البعض ولا دلالة في الآية الكريمة على أن المسلم لا يقتص بالكافر وان الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالقهر كما هو مذهب الشافعي لان المراد عدم الاستواء في الأحوال الأخروية كما ينبئ عنه التفسير من الفريقين بصاحبية النار وصاحبية الجنة وكذا قوله تعالى أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ فإنه استئناف مبين لكيفية عدم الاستواء بين الفريقين فالفوز الظفر مع حصول السلامة اى هم الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مكروه فهم أهل الكرامة في الدارين وأصحاب النار أهل الهوان فيهما وفيه تنبيه للناس بأنهم لفرط غلفتهم ومحبتهم العاجلة واتباع الشهوات كأنهم لا يعرفون الفرق بين الجنة والنار وبين أصحابهما حتى احتاجوا إلى الاخبار بعدم الاستواء كما تقول لمن يعق أباه هو أبوك تجعله بمنزلة من لا يعرفه فتنبه بذلك على حق الأبوة الذي يقتضى البر والتعطف فكذا نبه اللّه تعالى الناس بتذكير سوء حال أهل النار وحسن حال أهل الجنة على الاعتبار والاحتراز عن الغفلة ورفع الرأس عن المعاصي والتحاشى من عدم المبالاة قال عليه السلام ان أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على اللّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ثم قرأ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة وقال عليه السلام ان أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشرا كان من نار يغلى منهما دماغه كما يغلى المرجل ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا ورؤى الشيخ الحجازي ليلة يردد قوله تعالى وجنة عرضها السماوات والأرض ويبكى فقيل له قد ابكتك آية ما يبكى عند مثلها فقال فما ينفعني عرضها إذا لم يكن لي فيها موضع قدم وخرج على سهل الصعلوكي من مسخن حمام يهودي في طمر أسود من دخانه فقال ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فقال سهل على البداهة إذا صرت إلى عذاب اللّه كانت هذه جنتك وإذا صرت إلى نعيم اللّه كانت هذه سجنى فتعجبوا من كلامه ( قال الشيخ سعدى ) چو ما را بدنيا تو كردى عزيز * بعقبى همان چشم داريم نيز عزيزي وخوارى تو بخشي وبس * عزيز تو خوارى نه بيند ز كس خدايا بعزت كه خوارم مكن * بذل كنه شرمسارم مكن قال بعض أهل الإشارة أصحاب النار في الحقيقة أصحاب المجاهدات الذين احترقوا بنيرانها وأصحاب الجنة أصحاب المواصلات الذين وقعوا في روح المشاهدات وفي الظاهر أصحاب النار أصحاب النفوس والأهواء الذين أقبلوا على الدنيا وأصحاب الجنة أصحاب القلوب والمراقبات قال الحسين النوري قدس سره أصحاب النار أصحاب الرسوم والعادات وأصحاب الجنة أصحاب الحقائق والمشاهدات والمعاينات لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ العظيم الشأن المنزل عليكم أيها الناس المنطوى على فنون القوارع أو المنزل عليك يا محمد أو على محمد بحسب الالتفات في الخطاب قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ان السماء أطت يعنى آواز داد من ثقل الألواح لما وضعها اللّه عليها في وقت موسى فبعث اللّه لكل حرف منها ملكا فلم يطيقوا حملها فخففها