الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

446

تفسير روح البيان

وقد لبس المسح فناداه فقال له برصيصا من أنت وما تريد قال انا عابد أكون لك عونا على عبادة اللّه قال له برصيصا من أراد عبادة اللّه فاللّه يكفيه صاحبا فقام إبليس يعبد اللّه ثلاثة أيام ولم يأكل ولم يشرب قال برصيصا انا أفطر وأنام وآكل واشرب وأنت لا تأكل ثم قال إني عبدت اللّه مائتين وعشرين سنة فلا أقدر على ترك الأكل والشرب قال إبليس انا أذنبت ذنبا فمتى ذكرته يتنغص على النوم والأكل والشرب قال برصيصا ما حيلتي حتى أصير مثلك قال اذهب واعص اللّه ثم تب اليه فإنه رحيم حتى تجد حلاوة الطاعة قال كيف أعصيه بعد ما عبدته كذا وكذا سنة قال إبليس الإنسان إذا أذنب يحتاج إلى المعذرة قال اى ذنب تشير به قال الزنى قال لا أفعله قال أن تقتل مؤمنا قال لا أفعله قال اشرب الخمر المسكر فإنه أهون وخصمك اللّه قال ابن أجده قال اذهب إلى قرية كذا فذهب فرأى امرأة جميلة تبيع خمرا فاشترى منها الخمر وشربها وسكر وزنى بها فدخل عليهما زوجها فضربه وقتله ثم إن إبليس تمثل في صورة الإنسان وسعى به إلى السلطان فأخذه وجلده للخمر ثمانين جلدة وللزنى مائة وامر بالصلب لأجل الدم فلما صلب جاء اليه إبليس في تلك الصورة قال كيف ترى حالك قال من أطاع قرين السوء فجزاؤه هكذا قال إبليس كنت في بلائك مائتين وعشرين سنة حتى صلبتك فلو أردت النزول انزلتك قال أريد وأعطيك ما تريد قال اسجد لي مرة واحدة قال كيف اسجد على الخشب قال اسجد بالإيماء فسجد وكفر فذلك قوله تعالى كمثل الشيطان إلخ قال ابن عطية هذا اى كون المراد بالإنسان برصيصا العابد ضعيف والتأويل الأول هو وجه الكلام وفي القصة تحذير عن فتنة النساء ( روى ) انه عليه السلام كان يصلى في بيت أم سلمة رضى اللّه عنها فقام عمر بن أم سلمة ليمر بين يديه فأشار اليه ان قف فوقف ثم قامت زينب بنت أم سلمة لتمر بين يديه فأشار إليها أن قفى فأبت ومرت فلما فرغ من صلاته نظر إليها وقال ناقصات العقل ناقصات الدين صواحب يوسف صواحب كرسف يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام قال الخبازى في حواشي الهداية قال مولانا حميد الدين رحمه اللّه كرسف اسم زاهد وقع في الفتنة بسبب امرأة وقال المطرزي في المغرب كرسف رجل من زهاد بني إسرائيل كان يقوم الليل ويصوم النهار فكفر بسبب امرأة عشقها ثم تداركه اللّه بما سلف منه فتاب عليه هكذا في الفردوس ومنه الحديث صاحبات يوسف صاحبات كرسف انتهى قال ابن عباس رضى اللّه عنهما وكانت الرهبان في بني إسرائيل لا يمشون الا بالتقية والكتمان وطمع أهل الفجور والفسق في الاخبار فرموهم بالبهتان والقبيح حتى كان امر جريج الراهب فلما برأه اللّه مما رموه به انبسطت بعدها الرهبان وظهروا للناس وفي الحديث ( كان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة وكان فيها فأتته أمه وهو يصلى فقالت يا جريج فقال اى بقلبه اى رب أمي وصلاتي فاقبل على صلاته فانصرفت فلما كان الغداة وهو يصلى فقالت يا جريج فقال اى رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان الغداة فقالت يا جريج فقال اى رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات فتذاكر بنو إسرائيل جريجا