الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

439

تفسير روح البيان

لنعاوننكم على عدوكم ولا نخذلكم وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في مواعيد هم المؤكدة بالايمان الفاجرة لَئِنْ أُخْرِجُوا قهرا وإذلالا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ إلخ تكذيب لهم في كل واحد من أقوالهم على التفصيل بعد تكذيبهم في الكل على الإجمال وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وكان الأمر كذلك فان ابن أبي وأصحابه أرسلوا إلى بنى النضير وذلك سرا ثم اخلفوهم يعنى ان ابن أبي أرسل إليهم لا تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصونكم فان معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب يدخلون حصنكم ويموتون عن آخر هم قبل أن يوصل إليكم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان فطمع بنوا النضير فيما قاله اللعين وهو جالس في بيته حتى قال أحد سادات بنى النضير وهو سلام بن مشكم لحيى بن أخطب الذي كان هو المتولى لامر بنى النضير واللّه يا حيي ان قول ابن أبي لباطل وليس بشيء وانما يريد أن يورطك في الهلكة حتى تحارب محمدا فيجلس في بيته ويتركك فقال حيى نأبى إلا عداوة محمد والا قتاله فقال سلام فهو واللّه جلاؤنا من ارضنا وذهاب أموالنا وشرفنا وسبى ذرارينا مع قتل مقاتلينا فكان ما كان كما سبق في أول السورة وفيه حجة بينة لصحة النبوة واعجاز القرآن اما الأول فلانه أخبر عما سيقع فوقع كما اخبر وذلك لان نزول الآية مقدم على الواقعة وعليه يدل النظم فان كلمة ان للاستقبال واما الثاني فمن حيث الاخبار عن الغيب وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ على الفرض والتقدير لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ فرارا وانهزاما جمع دبر ودبر الشيء خلاف القبل اى الخلف وتولية الأدبار كناية عن الانهزام الملزوم لتولية الأدبار قال في تاج المصادر التولية روى فرا كردن وپشت بگردانيدن وهي من الاضداد ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ اى المنافقون بعد ذلك اى يهلكهم اللّه ولا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم بنصرهم اليهود أو لينهزمن اليهود ثم لا تنفعهم نصرة المنافقين وفي الآية تنبيه على أن من عصى اللّه ورسوله وخالف الأمر فهو مقهور في الدنيا والآخرة وان كان سلطانا ذامنعة وما يقع أحيانا من الفرصة فاستدراج وغايته إلى الخذلان صعوه كوبا عقاب سازد جنك * دهد از خون خود پرش رارنك وإشارة إلى أن الهوى وصفاته كالمنافقين والنفس الكافرة واتباعها كاليهود وبينهما اخوة وهي الظلمة الذاتية والصفاتية وبين حقائقهما وحقائق الروح والسر والقلب تنافر كتنافر النور والظلمة فالهوى وصفاته يقولون للنفس وصفاتها لان أخرجكم الروح والسر والقلب من ديار وجوداتكم وأنانياتكم بسبب غلبة أنوارهم على ظلمات وجوداتكم لنخرجن معكم ولا تخالفكم وان قوتلتم بسيف الرياضة ورمح المجاهدة نقويكم بالقوى الشهوانية الحيوانية البهيمية السبعية وهم لا يقدرون على شيء بغير اذن اللّه فهم كاذبون في قولهم ولا يخرج الهوى وصفاته معهم لان الهوى والنفس وان كان متحدين بالذات لكنهما مختلفان بالصفات كاختلاف زيد وعمرو في الصفات واتحادهما في الذات وهو الانسانية وارتفاع أحدهما لا يستلزم ارتفاع الآخر والهوى بسبب غلبة روحانية القالب عليه يميل إلى الروح تارة وبسبب غلظته أيضا يميل إلى النفس أخرى فلا ينصر النفس دائما ولئن نصرها بنفخ نار الظلمة