الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

437

تفسير روح البيان

نفس المرء أقرب اليه من نفس غيره فكل جلب أو دفع فهو انما يطلبه أولا لنفسه لاعطاء حق الأقدم واما غيره فهو بعده ومتأخر عنه وأيضا ان ذنب نفسه مقطوع بالنسبة اليه واما ذنب غيره فمحتمل فلعل اللّه قد غفر له وهو لا يدرى وأيضا تقديمهم في مثل هذا المقام لا يخلو عن سوء أدب وسوء ظن في حق السلف وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا اى حقدا وهو ذميمة فاحشة فورد المؤمن ليس بحقود يعنى كينه كش قال الراغب الغل والغلول تدرع الخيانة والعداوة لان الغلالة اسم ما يلبس بين الشعار والدثار وتستعار للدرع كما تستعار الدرع لها لِلَّذِينَ آمَنُوا على اطلاق صحابة أو تابعين وفيه إشارة إلى أن الحقد على غيرهم لائق لغيرة الدين وان لم يكن الحسد لائقا ( قال الشيخ سعدى ) دلم خانهء مهريارست وبس * از ان مىنكنجد درو كين كس رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ اى مبالغ في الرأفة والرحمة فحقيق بأن تجيب دعاءنا وفي الآية دليل على أن الترحم والاستغفار واجب على المؤمنين الآخرين للسابقين منهم لا سيما لآبائهم ولمعلمهم أمور الدين قالت عائشة رضى اللّه عنها أمروا أن يستغفر والهم فسبوهم وفي الحديث ( لا تذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرها أولها ) وعن عطاء قال قال عليه السلام من حفظني في أصحابي كنت له يوم القيامة حافظا ومن شتم أصحابي فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين فالرافضة والخوارج ونحوهم شر الخلائق خارجون من اقسام المؤمنين لان اللّه تعالى رتبهم على ثلاثة منازل المهاجرين والأنصار والتابعين الموصوفين بما ذكر اللّه فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان خارجا من اقسامهم قال حجة الإسلام الغزالي رحمه اللّه يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين رضى اللّه عنه وحكاياته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم فإنه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم اعلام الدين وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة فلعل ذلك لخطأ في الاجتهاد لا لطلب الرياسة أو الدنيا كما لا يخفى وقال في شرح الترغيب والترهيب المسمى بفتح القريب والحذر ثم الحذر من التعرض لما شجر بين الصحابة فإنهم كلهم عدول خير القرون مجتهدون مصيبهم له أجران ومخطئهم له أجر واحد وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في فصل آفات اللسان الخوض في الباطل هو الكلام في المعاصي كحكاية أحوال الوقاع ومجالس الخمور وتجبر الظلمة وحكاية مذاهب أهل الأهواء وكذا حكاية ما جرى بين الصحابة رضى اللّه عنهم اى دل از من اگر بجويى پند * رو بأصحاب مصطفى دل بند همه ايشان آمده ذيشان * خواهشى كن شفاعتي زيشان وقال بعض أهل الإشارة ربنا اغفر لنا اى استر ظلمة وجودنا بنور وجودك واستر وجودات إخواننا الذين سبقونا بالايمان وهم الروح والسر والقلب السابقون في السلوك من قرية النفس إلى مدينة الروح المؤمنين بأن الفناء الوجودي الامكاني يستلزم الوجود الواجبي الحقاني ولا تجعل في قلوبنا شك الاثنينية والغيرية للذين آمنوا باخوانية المؤمنين لقوله تعالى انما المؤمنون اخوة انك رؤوف بمن شاهد الكثرة قائمة بالوحدة رحيم بمن شاهد الوحدة