الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
422
تفسير روح البيان
عليه لزم أن ينجوا من عذاب الآخرة أيضا لان لولا تقتضى انتفاء الجزاء لحصول الشرط وانما جيئ به لبيان انهم ان نجوا من عذاب الدنيا بكتابة الجلاء لا نجاة لهم من عذاب الآخرة يقول الفقير لا يلزم من نجاتهم من عذاب الدنيا أن لا يكون جلاؤهم من قبيل العذاب وانما لم يكن منه بالنسبة إلى عذاب الاستئصال والوجه في جلائهم انهم قصدوا قتل النبي عليه السلام وقتله شر من ألف قتل فأخذوا بالجلاء ليموتوا كل يوم ألف مرة لان انقطاع النفس عن مألوفاتها بمنزلة موتها فجاء الجزاء من جنس العمل قال بعض أهل الإشارة ولولا ان كتب اللّه على يهودي النفس ونصراني الهوى جلاء الانسلاخ من ديار وجوداتهم لعذبهم في طلب الدنيا ومحبتها ولهم في آخر الأمر عذاب نار القطيعة عن مألوفاتهم الطبيعية ومستحسناتهم الحسية ذلِكَ اى ما حاق بهم وسيحيق بِأَنَّهُمْ اى بسبب انهم شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ خالفوا أمرهما وفعلوا ما فعلوا مما حكى عنهم من القبائح والمشاقة كون الإنسان في شق ومخالفه في شق وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ كائنا من كان فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ له فهو نفس الجزاء بحذف العائد أو تعليل للجزاء المحذوف اى يعاقبه اللّه فان اللّه شديد العقاب فإذا لهم عقاب شديد أيضا لكونهم من المشاقين وأيا ما كان فالشرطية تحقيق للسببية بالطريق البرهان وفيه اشعار بأن المخالفة تقتضى المؤاخذة بقدر قوتها وضعفها فليحذر المؤمنون من العصيان مطلقا همينست بسندست اگر بشنوى * كه كر خار كارى سمن ندروى اعلم أن اللّه الذي هو الاسم الأعظم جامع لجميع الأسماء الإلهية المنقسمة إلى الأسماء الجلالية القهرية والجمالية اللطفية والتشاقق فيه استدعاء أحد الشقين من التجليين الجمالي والجلالي بأن يطلب الطالب منه اللطف والجمال وهو ممن يستحق القهر والجلال لاممن يستحق اللطف والجمال فهو يستدعى من الحق شيأ لا تقتضى حكمته البالغة إعطاءه إياه وهو من قبيل التحكم الذي لا يجوز بالنسبة إلى اللّه تعالى كما قال تعالى ومن الناس من يعبد اللّه على حرف فان أصابه خير اطمأن به وان أصابته فتنة انقلب على وجهه ( قال الحافظ ) درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى * چنانكه پرورشم ميدهند مىرويم والمشاقة مع الرسول عليه السلام المنازعة في حكمة امره ونهيه مثل اسرار الصلوات الخمس واختلاف إعدادها وقراءتها جهرا وسرا ومثل اسرار الزكاة واختلاف أحكامها ومثل احكام الحج ومناسكه ونحن أمرنا بمحض الامتثال والانقياد وما كلفنا بمعرفة اسرارها وحقائقها والنبي عليه السلام مع كمال عرفانه وجلال برهانه يقول إن أتبع الا ما يوحى إلى وقال نحن نحكم بالظواهر واللّه يعلم السرائر قوله فان اللّه شديد العقاب ومن شدة عقابه ابتلاء عبده بامتثال هذه الأشياء مع عدم تكليفه إياه بمعرفة حقائقها والمراد بالعقاب الأتعاب والا فالاحكام من قبيل الرحمة لا العذاب ولذا من قال هذه الطاعات جعلها اللّه علينا عذابا من غير تأويل كفر ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ما شرطية نصب بقطعتم واللينة فعلة نحو حنطة من اللون على أن أصلها لونة فياؤها مقلوبة عن واو لكسرة ما قبلها نحو ديمة وفيمة وتجمع على ألوان وهي ضروب النخل كلها وقيل من اللين وتجمع على لين وأليان وهي النخلة