الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
42
تفسير روح البيان
بالتراب فملئت أعينهم من التراب فولوا مدبرين فتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم ولما انهزم القوم عسكر بعضهم بأوطاس فبعث النبي عليه السلام في آثارهم أبا عامر الأشعري رضى اللّه عنه ورجع رسول اللّه إلى معسكره يمشى في المسلمين ويقول من يدلني على رجل خالد بن الوليد حتى دل عليه فوجده قد أسند إلى مؤخرة رحله لأنه أثقل بالجراحة فتفل عليه السلام في جرحه فبرئ وامر عليه السلام بالسبي والغنائم ان تجمع فجمع ذلك كله وأخذوه إلى الجعرانة بالكسر والعين المهملة موضع بين مكة والطائف سمى بريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة وهي المرادة في قوله تعالى ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها وكان بها إلى أن انصرف رسول اللّه من غزوة الطائف ثم لما أتاها قسم تلك الغنائم وكان السبي ستة آلاف رأس والإبل أربعة وعشرين ألفا والغنم أكثر من أربعين ألفا والفضة أربعة آلاف أوقية واحرم من الجعرانة بعمرة بعد ان أقام بها ثلث عشرة ليلة وقال اعتمر منها سبعون نبيا وقد اعتمر عليه السلام بعد الحجرة اربع عمر أولاها عمرة الحديبية والثانية عمرة القضاء من العام المقبل والثالثة عمرة الجعرانة والرابعة عمرته عليه السلام مع حجة الوداع وباقي البيان في غزوة حنين وما يتصل بها قد سبق في أوائل التوبة عند قوله لقد نصركم اللّه إلخ وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا اى أهل مكة ولم يصالحوكم وقيل حلفاء خيبر من بنى أسد وغطفان لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ اى لا نهزموا ولم يكن قتال وبالفارسية هر آينه بر كردانيدندى پشتها را بگريز يعنى هزيمت كردندى فان تولية الأدبار كناية عن الانهزام وكذا في الفارسية كما قال آن نه من باشم كه روز جنك بيني پشت من ودبر الشيء خلاف القبل كالظهر والخلف ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا يحرسهم وَلا نَصِيراً ينصرهم سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ اى سن اللّه غلبة أنبيائه سنة قديمة فيمن خلا ومضى من الأمم وهو قوله لأغلبن انا ورسلي فسنة اللّه مصدر مؤكد لفعله المحذوف وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا اى تغييرا بنقل الغلبة من الأنبياء إلى غيرهم محالست چون دوست دارد ترا * كه در دست دشمن كذارد ترا هر چه در أزل مقرر شده لا محاله كائن خواهد شد ودست تصرف هيچكس رقم تغيير وتبديل بر صفحات آن نخواهد كشيد . تغيير بحكم أزلي راه نيابد * تبديل بفرمان قضا كار ندارد در دائرهء أمركم وبيش نكنجد * باسر قدر جون وچرا كار ندارد وفي الآية إشارة إلى مقاتلة النفوس المتمردة فاللّه تعالى ناصر السالكين على قتال النفوس وقد قدر النصرة في الأزل فلا تبديل لها إلى الأبد فالمنصور من نصره اللّه والمقهور من قهره اللّه ونصرة اللّه على أنواع فمنها نصرة في الظالم فعن بعضهم كنا في المدينة نتكلم في بعض الأوقات في آيات اللّه تعالى المنعم بها على أوليائه وكان رجل ضرير بالقرب منا يسمع ما نقول فتقدم إلينا وقال أنست بكلامكم اعلموا انه كان لي عيال وأطفال فخرجت إلى البقيع احتطب فرأيت شابا عليه قميص كتان ونعله في إصبعه فتوهمت انه تائه فقصدت ان