الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
418
تفسير روح البيان
تعالى سبح للّه إلى قوله واللّه على كل شيء قدير قال محمد جلاء بنى النضير كان مرجع النبي عليه السلام من أحد سنة ثلاث من الهجرة وكان فتح بني قريظة مرجعه من الأحزاب في سنة خمس من الهجرة وبينهما سنتان وفي انسان العيون كانت غزوة بنى النضير في ربيع الأول من السنة الرابعة والجلاء بالفتح الخروج من البلد والتفرق منه يقال أجليت القوم عن منازلهم وجلوتهم فاجلوا عنها وجلوا اى ابرزتهم عنها فان أصل الجلو الكشف الظاهر ومنه الطريقة الجلوتية بالجيم فإنها الجلاء والظهور بالصفات الإلهية كما عرف في محله والجلاء أخص من الخروج لأنه لا يقال الجلاء الا لخروج الجماعة أو لاخراجهم والخروج والإخراج يكون للجماعة والواحد وقيل في الفرق بينهما ان الجلاء كان مع الأهل والولد بخلاف الخروج فإنه لا يستلزم ذلك قال العلماء مصالحة أهل الحرب على الجلاء من ديارهم من غير شيء لا يجوز الآن وانما كان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ والآن لا بد من قتالهم أو سبيهم أو ضرب الجزية عليهم هُوَ الَّذِي اوست خداوندى كه از روى إذلال أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ بيان لبعض آثار عزته واحكام حكمتهاى امر بإخراج أهل التوراة يعنى بنى النضير مِنْ دِيارِهِمْ جمع دار والفرق بين الدار والبيت ان الدار دار وان زالت حوائطها والبيت ليس ببيت بعد ما انهدم لان البيت اسم مبنى مسقف مدخله من جانب واحد بنى للبيتوتة سواء كان حيطانه أربعة أو ثلاثة وهذا المعنى موجود في الصفة الا ان مدخلها واسع فيتنا ولها اسم البيت والبيوت بالمسكن اسم أخص والأبيات بالشعر كما في المفردات لِأَوَّلِ الْحَشْرِ اللام تتعلق باخرج وهي للتوقيت اى عند أول حشرهم إلى الشام وفي كشف الاسرار اللام لام العلة اى اخرجوا ليكون حشرهم الشام أول الحشر والحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء قط إذ كان انتقالهم من بلاد الشام إلى جانب المدينة عن اختيار منهم وهم أول من اخرج به جزيرة العرب إلى الشام فعلى هذا الوجه ليس الأول مقابلا للآخر وسميت جزيرة لأنه أحاط بها بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات قال الخليل بن أحمد مبدأ الجزيرة من حفر أبى موسى إلى اليمن في الطول ومن رمل يبرين وهو موضع بحذاء الإحساء إلى منقطع السماوة في العرض والسماوة بالفتح موضع بين الكوفة والشام أو هذا أول حشرهم وآخر حشرهم اجلاء عمر رضى اللّه عنه إياهم من خيبر إلى الشام وذلك حين بلغه الخبر عن النبي عليه السلام لا يبقين دينان في جزيرة العرب وقيل آخر حشرهم حشر يوم القيامة لان المحشر يكون بالشأم ما ظَنَنْتُمْ أيها المسلمون أَنْ يَخْرُجُوا من ديارهم بهذا الذل والهوان لشدة بأسهم ووثاقة حصونهم وكثرة عددهم وعددهم وَظَنُّوا اى هؤلاء الكافرون ظنا قويا هو بمرتبة اليقين فإنه لا يقع الا بعد فعل اليقين أو ما نزل منزلته أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ الحصون جمع حصن بالكسر وهو كل موضع حصين لا يوصل إلى جوفه والقلعة الحصن الممتنع على الجبل فالأول أعم من الثاني وتحصن إذا اتخذ الحصن