الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

412

تفسير روح البيان

يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مفعوله الثاني أو إلى واحد بأن كان بمنى صادف فهو حال من مفعوله لتخصيصه بالصفة وهو يؤمنون والموادة المحابة مفاعله من المودة بمعنى المحبة وهي حالة تكون في القلب أولا ويظهر آثارها في القالب ثانيا والمراد بمن حاد اللّه ورسوله المنافقون واليهود والفساق والظلمة والمبتدعة والمراد بنفي الوجدان نفى الموادة على معنى انه لا ينبغي أن يتحقق ذلك وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال وان جد في طلبه كل أحد وجعل مالا ينبغي وجوده غير موجود لشركته في فقد الخير ويجوز أن يقال لا تجد قوما كاملى الايمان على ما يدل عليه سياق النظم فعدم الوجدان على حقيقته قال في كشف الاسرار أخبر أن الايمان يفسد بموادة الكفار وكذا بموادة من في حكمهم وعن سهل بن عبد اللّه التستري قدس سره من صحح إيمانه وأخلص توحيده فإنه لا يأنس إلى مبتدع ولا يجالسه ولا يؤاكله ولا يشاربه ولا يصاحبه ويظهر من نفسه العداوة والبغضاء ومن داهن مبتدعا سلبه اللّه حلاوة السنن ومن تحبب إلى مبتدع لطلب عز في الدنيا أو عرض منها اذله اللّه بتلك العزة وأفقره اللّه بذلك الغنى ومن ضحك إلى مبتدع نزع اللّه نور الايمان من قلبه ومن لم يصدق فليجرب واما المعاملة للمبايعة العادية أو للمجاورة أو للمرافقة بحيث لا تضر بالدين فليست بمحرمة بل قد تكون مستحبة في مواضعها قال ابن الشيخ المعنى لا يجتمع الايمان مع ودادة أعداء اللّه فان قيل اجتمعت الأمة على أن يجوز مخالطتهم ومعاملتهم ومعاشرتهم فما هذه الموادة المحرمة فالجواب ان الموادة المحرمة هي إرادة منافعه دينا ودنيا مع كونه كافرا وما سوى ذلك جائز ( روى ) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم انه كان يقول اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة فانى وجدت فيما أوحى إلى لا تجد قوما إلخ فعلم منه ان الفساق وأهل الظلم داخلون فيمن حاد اللّه ورسوله اى خالفهما وعاداهما واستدل مالك بهذه الآية على معاداة القدرية وترك مجالستهم وهم القائلون بنفي كون الخير والشر كله بتقدير اللّه ومشيئته يعنى هم الذين يزعمون أن كل عبد خالق لفعله ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير اللّه وسموا بذلك لمبالغتهم في نفيه وكثرة مدافعتهم إياه وقيل لا ثباتهم للعبد قدرة الإيجاد وليس بشيء لان المناسب حينئذ القدري بضم القاف وَلَوْ كانُوا اى من حاد اللّه ورسوله وبالفارسية واگر چه باشند از مخالفان خدا ورسول والجمع باعتبار معنى من كما أن الافراد فيما قبله باعتبار لفظها آباءَهُمْ اى آباء الموادين أَوْ أَبْناءَهُمْ قدم الأقدم حرمة ثم الاحكم محبة أَوْ إِخْوانَهُمْ نسبا أَوْ عَشِيرَتَهُمْ العشيرة أهل الرجل الذين يتكثر بهم اى يصيرون بمنزلة العدد الكامل وذلك ان العشرة هو العدد الكامل فصار العشيرة لكل جماعة من أقارب الرجل يتكثر بهم والعشير المعاشر قريبا أو معارفا وفي القاموس عشيرة الرجل بنوا أبيه الأدنون أو قبيلته انتهى يعنى ان المؤمنين المتصلبين في الدين لا يوالون هؤلاء الأقرباء بعد ان كانوا محادين اللّه ورسوله فكيف بغيرهم فان قضية الايمان باللّه ان يهجر الجميع بالكلية بل أن يقتلهم ويقصدهم بالسوء كما روى أن أبا عبيدة قتل أباه الجراح يوم بدر وان عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي بن سلول جلس إلى جنب رسول اللّه عليه السلام