الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

407

تفسير روح البيان

من الانفعال ما قام مقام توبتهم وإذ على بابها يعنى الظرفية والمضي بمعنى انكم تركتم ذلك فيما مضى وتجاوز اللّه عنكم بفضله فتدار كوه بما تؤمرون به بعد هذا وقيل بمعنى إذا للمستقيل كما في قوله إذا لا غلال في أعناقهم أو بمعنى ان الشرطية وهو قريب مما قبله الا ان ان يستعمل فيما يحتمل وقوعه واللاوقوعه فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ مسبب عن قوله فإذ لم تفعلوا اى فإذ فرطتم فيما أمرتم به من تقديم الصدقات فتدار كوه بالمواظبة على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة المفروضة وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ في سائر الأوامر فان القيام بها كالجابر لما وقع في ذلك من التفريط وهو تعميم بعد التخصيص لتتميم النفع وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ عالم بالذي تعملون من الأعمال الظاهرة والباطنة لا يخفى عليه خافية فيجازيكم عليه فاعملوا ما أمركم به ابتغاء لمرضاته لالرياء وسمعة وتضرعوا اليه خوفا من عقوباته خصوصا بالجماعة يوم الجمعة ومن الأدعية النبوية اللهم طهر قلبي من النفاق وعملي من الرياء ولساني من الكذب وعيني من الخيانة انك تعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور وفي تخصيص الصلاة والزكاة بالذكر من بين العبادات المرادة بالأمر بالإطاعة العامة إشارة إلى علو شأنهما وانافة قدرهما فان الصلاة رئيس الأعمال البدنية جامعة لجميع أنواع العبادات من القيام والركوع والسجود والقعود ومن التعوذ والبسملة والقراءة والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والصلاة على النبي عليه السلام ومن الدعاء الذي هو مخ العبادة ومن ذلك سميت صلاة وهي الدعاء لغة فهي عبادة من عبد اللّه تالي بها فهو محفوظ بعبادة العابدين من أهل السماوات والأرضين ومن تركها فهو محروم منها فطوبى لأهل الصلاة وويل لتاركها وان الزكاة هي أم الأعمال المالية بها يطهر القلب من دنس البخل والمال من خبث الحرمة فعلى هذا هي بمعنى الطهارة وبها ينمو المال في الدنيا بنفسه لأنه بمحق اللّه الربا ويربى الصدقات وفي الآخرة بأجره لأنه تعالى يضاعف لمن يشاء وفي الحديث ( من تصدق بقدر تمرة من كسب حلال ولا يقبل اللّه الا الطيب فان اللّه يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل ) فعلى هذا هي من الزكاء بمعنى النماء اى الزيادة وفي البستان بدنيا توانى كه عقبى خرى * بخر جان من ور نه حسرت خورى زر ونعمت آيد كسى را بكار * كه ديوار عقبى كند زر نكار أَ لَمْ تَرَ تعجيب من حال المنافقين الذين يتخذون اليهود أولياء ويناصحونهم وينقلون إليهم اسرار المؤمنين والخطاب للرسول عليه السلام أو لكل من يسمع ويعقل وتعدية الرؤية بالى لكونها بمعنى النظر اى ألم تنظر يعنى آيا نمىنكرى إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا من التولي بمعنى الموالاة لا بمعنى الاعراض اى والوا يعنى دوست كرفتند قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وهم اليهود كما أنبأ عنه قوله تعالى من لعنه اللّه وغضب عليه والغضب حركة للنفس مبدأها إرادة الانتقام وهو بالنسبة اليه تعالى نقيض الرضى أو إرادة الانتقام أو تحقيق الوعيد أو الأخذ الأليم والبطش الشديد أو هتك الاسرار والتعذيب بالنار أو تغيير النعمة ما هُمْ اى الذين تولوا مِنْكُمْ في الحقيقة وَلا مِنْهُمْ اى من القوم المغضوب عليهم لأنهم منافقون