الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
397
تفسير روح البيان
وإذ له قال ابن الشيخ وهو يصلح لان يكون دعاء عليهم واخبارا عما سيكون بالماضي لتحققه اى سيكبتون ويدخل فيهم المنافقون والكافرون جميعا اما الكافرون فمحادتهم في الظاهر والباطن واما المنافقون ففي الباطن فقط كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من كفار الأمم الماضية المعادين للرسل عليهم السلام مثل أقوام نوح وهود وصالح وغيرهم وكان السرى رحمه اللّه يقول عجبت من ضعيف عصى قويا فيقال له كيف ذلك ويقول وخلق الإنسان ضعيفا وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ حال من واو كبتوا اى كبتوا لمحادتهم والحال أنا قد أنزلنا آيات واضحات فيمن حاد اللّه ورسوله ممن قبلهم من الأمم وفيما فعلنا بهم أو آيات بينات تدل على صدق الرسول وصحة ما جاء به والسؤال بأن الانزال نقل الشيء من الأعلى إلى الأسفل وهو انما يتصور في الأجسام والآيات التي هي من الكلام من الاعراض الغير القارة فكيف يتصور الانزال فيها مجاب عنه بأن المراد منه إنزال من يتلقف من اللّه ويرسل إلى عباده تعالى فيسند إليها مجازا لكونها المقصودة منه أو المراد منه الإيصال والاعلام على الاستعارة وَلِلْكافِرِينَ بتلك الآيات أو بكل ما يجب الايمان به عَذابٌ مُهِينٌ يذهب بعزهم وكبرهم من الإهانة بمعنى التحقير والمراد عذاب الكبت الذي هو في الدنيا فيكون ابتداء كلام أو عذاب الآخرة فيكون للعطف بمعنى ان لهم الكبت في الدنيا ولهم عذاب مهين في الآخرة فهم معذبون في الدارين قال بعضهم وصف اللّه العذاب الملحق بالكافرين أولا بالايلام وثانيا بالإهانة لان الإيلام يلحق بهم أولا ثم يهانون به وإذا كانت الإهانة ما في الآخرة فالتقديم ظاهر وقد سبق غير هذا وفي الآية إشارة إلى أن من يعادون مظاهر اللّه وهم الأولياء المتحققون باللّه المجتمعون بأسماء اللّه ويشاققون مظاهر رسوله وهم العلماء القائمون باحكام الشرائع حجوا وأفحموا بأبلغ الحجج واظهر البراهين من الكرامات الظاهرة ونشر العلوم الباهرة وكيف لا وقد أنزلنا بصحة ولايتهم وآثار وراثتهم آيات بينات فمن سترها بستائر ظلمات إنكاره قله عذاب القطيعة الفظيعة والإهانة من غير إبانة يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ منصوب با ذكر المقدر تعظيما لليوم وتهويلا له والمراد يوم القيامة اى يحييهم اللّه بعد الموت للجزاء جَمِيعاً اى كلهم بحيث لا يبقى منهم أحد غير مبعوث فيكون تأكيدا للضمير أو مجتمعين في حالة واحدة فيكون حالا منه فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا من القبائح ببيان صدورها منهم أو بتصويرها في تلك النشأة بما يليق بها من الصور الهائلة على رؤوس الاشهاد وتخجيلالهم وتشهيرا لحالهم وتشديدا لعذابهم وإلا فلا فائدة في نفس الانباء لينبهوا على ما صدر منهم أَحْصاهُ اللَّهُ كأنه قيل كيف ينبئهم بأعمالهم وهي اعراض منقضية متلاشية فقيل أحصاه اللّه اى أحاط به عددا وحفظه كما عمله لم يفت منه شيء ولم يغب قال الراغب الإحصاء التحصيل بالعدد يقال أحصيت كذا وذلك من لفظ الحصى واستعمال ذلك فيه لأنهم كانوا يعتمدون اعتماد نافيه على الأصابع وقال بعضهم الإحصاء عد بإحاطة وضبط إذ أصله العدد بآحاد الحصى للتقوى في الضبط فهو أخص من العد لعدم لزوم الإحاطة فيه وَنَسُوهُ اى