الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

392

تفسير روح البيان

باللّه وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس وقال ألا وقول الزور وشهادة الزور الا وقول الزور وشهادة الزور الا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت رواه البخاري قال بعضهم لما كان مبنى طلاق الجاهلية الأمر المنكر الزور لم يجعله اللّه طلاقا ولم تبق الحرمة الا إلى وقت التكفير وقال الظهار الذي هو من طلاق الجاهلية ان كان في الشرع بمقدار من الزمان أولا طلاقا كانت الآية ناسخة والا فلا لان النسخ انما يدخل في الشرائع وما قال عليه السلام انها حرمت فلا يعين شيأ من الطرفين الا أن بعض المفسرين جعله مؤيدا للوجه الأول وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ اى مبالغ في العفو والمغفرة لما سلف منه على الإطلاق على المذهب الحق أو بالمناب عنه على مذهب الاعتزال وذلك ان ما دون الشرك حكمه موكول إلى مشيئة اللّه ان شاء يغفره وان لم يتب العبد عنه وان شاء يغفره بعد التوبة واما إذا لم يتب عنه فعذبه عليه فإنما يعذبه على حسب ذنبه لكن الظاهر هنا الحث على التوبة لكون الكلام في دم الظاهر وإنكاره وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا اللام والى يتعاقبان كثيرا نحو يهدى للحق وإلى الحق فالمعنى والذين يقولون ذلك القول المنكر ثم يعودون إلى ما قالوا وإلى ما فات عنهم بسببه من الاستمتاع بالتدارك والتلافي بالتقرر والتكرر ومنه قولهم عاد الغيث على ما أفسد اى تداركه بإصلاح فافساده إمساكه وإصلاحه إحياؤه ففيه اطلاق اسم السبب على المسبب فان العود إلى الشيء من أسباب التدارك والوصول اليه فيكون محازا مرسلا قال ابن الشيخ العود يستعمل على معنيين أحدهما أن يصير إلى شيء قد كان عليه قبل ذلك فتركه فيكون بمعنى الرجوع إلى ما فارق عنه والآخر أن يصير ويتحول إلى شيء وان لم يكن على ذلك قبل والعود بهذا المعنى لا يلزم أن يكون رجوعا إلى ما قارق عنه والعود الذي هو سبب للتدارك والوصول هو العود بهذا المعنى وهو العود إلى شيء مطلقا فحاصل المعنى ثم يعودون إلى تدارك ما قالوا ودفع ما لزم عليهم به من الفساد من حرمة الحلال ويجوز أن يكون المعنى ثم يريدون العود إلى ما حرموا على أنفسهم بلفظ الظهار من الاستمتاع ففيه تنزيل للقول منزلة المقول فيه فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ التحرير جعل الإنسان حرا وهو خلاف العبد والرقية ذات مرقوق مملوك سواء كان مؤمنا أو كافرا ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا هنديا أو روميا فالمعنى فتداركه أو فالواجب اعتاق رقبة اى رقبة كانت وان كان تحرير المؤمن أولى والصالح أحسن فيعتقها مقرونا بالنية وان كان محتاجا إلى خدمتها فلونوى بعد العتق أو لم ينو لم يجزئ وان وجد ثمن الرقبة وهو محتاج اليه فله الصيام كما في الكواشي ولا يجزئ أم الولد والمدبر ولمكاتب الذي أدى شيأ فإن لم يؤدجاز ويجب أن تكون سليمة من العيوب الفاحشة بالاتفاق وعند الشافعي يشترط الايمان قياسا على كفارة القتل كما قال تعالى فتحرير رقبة مؤمنة قلنا حمل المطلق على المقيد انما هو عند اتحاد الحادثتين واتحاد الحكم أيضا وهنا ليس كذلك والفاء للسببية ومن فوائدها الدلالة على تكرر وجوب التحرير بتكرر الظهار لان تكرر السبب يوجب تكرر المسبب كقرآءة آية السجدة في موضعين فلو ظاهر