الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

390

تفسير روح البيان

واقف يسمع كلامها فقيل له يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف الطويل فقال واللّه لو حبستني من أول النهار إلى آخره ما زلت الا للصلاة المكتوبة أتدرون من هذه العجوز هي خولة بنت ثعلب سمع اللّه قولها من فوق سبع سماوات أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر وهذه الفوقية لا يلزم منها الجهة لان اللّه هو العلى المتعال فاعرف ثم إنه من أكبر الذنوب أن يقول الرجل لأخيه اتقى اللّه فيقول في جوابه عليك نفسك اى الزم نفسك أنت تأمرني بهذا وذلك لأنه إذا ذكر اسم اللّه يلزم التعظيم له سواء صدر من مسلم أو كافر وأعلم الناس لا يستغنى عن تنبيه وإيقاظ بكوى آنچه دانى سخن سودمند * وكر هيچ كس را نيايد پسند يقال اللائق بالعاقل أن يكون كالنحل يأخذ من كل شيء ثم يخرجه عسلا فيه شفاء من كل داء وشمعا له منافع لا سيما الضياء فطالب الحكمة يأخذها من كل مقام سواء قعد أو قام ( المرء لولا عرفه فهو الدمى والمسك لولا عرفه فهو الدم ) العرف الأول بالضم بمعنى المعروف والثاني بالفتح الرائحة والدمى بضم الدال وفتح الميم جمع دمية وهي الصورة المنقشة من رخام أو عاج الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ أيها المؤمنون فلا يلحق بهم الذمي لأنه ليس من أهل الكفارة لغلبة جهة العبادة فيها فلا يصح ظهاره مِنْ نِسائِهِمْ هذا شروع في بيان الظهار في نفسه وحكمه المترتب عليه شرعا بطريق الاستئناف والظهار لغة مصدر ظاهر الرجل اى قال لزوجته أنت على كظهر أمي والظهر العضو والجارحة ويعبر عن البطن بالظهر اى أنت على حرام كبطن أمي فكنى عن البطن بالظهر الذي هو عمود البطن لئلا يذكر ما يقارب الفرج تأدبا ثم قيل ظاهر من امرأته فعدى بمن لتضمين معنى التجنب لاجتناب أهل الجاهلية من المرأة المظاهر منها إذ الظهار طلاق عندهم كما مر في قولهم آلى منها لما ضمنه من معنى التباعد من الالية بمعنى الحلف وفي القرآن واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام اى بعدنى وإياهم من عبادة الأصنام فمعنى البعد انما هو في الاجتناب ونحوه المتعدى بمن لان معنى الابتداء الذي هو معنى من لا يخلو عن البعد فان من معاني عن لامن ثم إنه ألحق الفقهاء بالظهر نحو البطن والفخذ والفرج مما يحرم النظر إليها من الام فمن قال أنت على كبطن أمي أو فخذها أو فرجها كان ظهارا بخلاف مثل اليد أو الرجل وكذا ألحقوا بالأم سائر المحارم فلو وضع المظاهر مكان الام ذات رحم محرم منه من نسب كالخالة والعمة أو رضاع أو صهر كان ظهارا مثل أن يقول أنت عليه كظهر خالتي أو عمتي أو أختي نسبا أو رضاعا أو كظهر امرأة ابني أو أبى ولو شبهها بالخمر والخنزير أو الدم أو الميتة أو قتل المسلم أو الغيبة أو النميمة أو الزنى أو الربا أو الرشوة فإنه ظهار إذا نوى وفى أنت على كأمي صح نية الكرامة اى استحقاق البر فلا يقع طلاق ولا ظهار وصح نية الظهار بأن يقصد التشبيه بالأم في الحرمة فيترتب عليه احكام الظهار لا غير ونية الطلاق بأن يقصد إيجاب الحرمة فإن لم ينو شيأ لغا وأنث على حرام كأمي صح فيه ما نوى من ظهار أو طلاق أو إيلاء ولو قال