الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

379

تفسير روح البيان

لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا اى الملائكة إلى الأنبياء أو الأنبياء إلى الأمم وهو الأظهر كما في الإرشاد بِالْبَيِّناتِ بحجتهاى روشن كه معجزاتست با شريعتهاى واضحه فان قلت المعجزات يخلقها اللّه على يدي مدعى النبوة كاحياء الموتى وقلب العصا واليد البيضاء وشق القمر من غير نزول الملك بها نعم معجزة القرآن نزل بها الملك ولكن نزوله بها على كل رسول غير ثابت قلت معنى نزول الملك بها ان اللّه يخبره على لسانه بوقوع تلك المعجزة على يده وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ اى جنس الكتب الشامل للكل لتبيين الحق وتمييز صواب العمل اى لتكميل القوة النظرية والعملية قوله معهم يجعل على تفسير الرسل بالأنبياء حالا مقدرة من الكتاب اى مقدرا كونه معهم والا فالأنبياء لم ينزلوا حتى ينزل معهم الكتاب فالنزول مع الكتاب شأن الملائكة والانزال إليهم شأن الأنبياء ولذا قدم الوجه الأول إذ لو كان المعنى لقد أرسلنا الأنبياء إلى الأمم لكان الظاهر أن يقال وأنزلنا إليهم الكتاب وَالْمِيزانَ بالفارسية ترازو لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ليتعاملوا بينهم بالعدل إيفاء واستيفاء ولا يظلم أحد أحدا في ذلك وانزاله إنزال أسبابه والأمر باعداده والا فالميزان من مصنوعات البشر وليس بمنزل من السماء ( وروى ) ان جبريل عليه السلام نزل بالميزان نفسه فدفعه إلى نوح عليه السلام وقال مرقومك يزنوا به يعنى تا تسويهء حقوق كنند بدان در ميان يكديكر بوقت معاملات وقال الامام الغزالي رحمه اللّه أتظن ان الميزان المقرون بالكتاب هو ميزان البر والشعير والذهب والفضة أم تتوهم انه هو الطيار والقبان ما أبعد هذا الحسبان وأعظم هذا البهتان فاتق اللّه ولا تتعسف في التأويل واعلم يقينا ان هذا الميزان هو ميزان معرفة اللّه ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله وملكه وملكوته ليتعلم كيفية الوزن به من أنبيائه كما تعلموا من ملائكته فاللّه هو المعلم الأول والثاني جبرائيل والثالث الرسول والخلق كلهم يتعلمون من الرسول ما لهم طريق في المعرفة سواه والكل عبارته بلا تغيير وليت شعري ما دليله على ما ذهب اليه من العدول عن الظاهر كذا في بحر العلوم يقول الفقير لعل دليله قوله تعالى شهد اللّه انه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط اى حاكما بالعدل أو مقيما للعدل في جميع أموره فإذا كان اللّه قائما بالعدل في جميع الأمور كان الواجب على العباد أن يقوموا به أيضا ولن يقوموا به حقيقة الا بعد العلم الشامل والمعرفة الكاملة وهي معرفة اللّه فهي الميزان الكلى وما عداه من جميع الأمور مبنى عليه وموزون به وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ قيل نزل آدم عليه السلام من الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد الأول السندان وهو سندان الحداد بالفتح كما في القاموس وإياه عنى الشيخ سعدى في قوله چو سندان كسى سخت رويى تبرد * كه خايسك تأديب بر سر نخورد والثاني الكلبتان وهو ما يأخذ به الحداد الحديد المحمى كما في القاموس والثالث الميقعة بكسر الميم بعدها ياء مثناة تحتانية أصله موقعة قال في القاموس الميقعة خشبة القصار يدق عليها والمطرقة والمسن الطويل وقد وقعته بالميقعة فهو وقيع حددته بها والرابع المطرقة وهي آلة الطرق اى الضرب والخامس الإبرة وهي مسلة الحديد وروى ومعه المر والمسحاة قال