الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
377
تفسير روح البيان
ما سرني أن ابلى في مباركها * وما جرى من قضاء اللّه لم يكن قال البقلى قدس سره طالب اللّه بهذه الآية أهل معرفته بالاستقامة والاتصاف بصفاته اى كونوا في المعرفة بأن لا يؤثر فيكم الفقدان والوجدان والقهر واللطف والاتصال والانفصال والفراق والوصال لان من شرط الاتصاف أن لا يجرى عليه احكام التلوين والاضطراب في اليقين والاعوجاج في التمكين قال القاسم رحمه اللّه ولا تأسوا على ما فاتكم من أوقاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم من توبتكم وطاعتكم فإنك لا تدرى ما قدر اللّه فيك وقضى وقال الواسطي رحمه اللّه الفرح بالكرامات من الاغترارات والتلذذ بالإفضال نوع من الاغفال والخمود تحت جريان الأمور زين لكل مأمور وقال شيخى وسندى رحمه اللّه في كتاب اللائحات والبرقيات لا تحزنوا بما فاتكم مما سوى اللّه ولا تفرحوا بما آتاكم مما عدا اللّه حتى لا تظلموا الحزن والفرح بوضعهما في غير موضعهما وأحزنوا بما فاتكم من اللّه وافرحوا بما آتاكم من اللّه حتى تعدلوا فيهما بوضعهما في موضعهما لان اللّه تعالى حق وما خلاه باطل فكما ان الحزن والفرح بالحق حق وعدل لهما والفاعل للحق محق وعادل فكذلك ان الحزن والفرح بالباطل باطل وظلم لهما والفاعل بالباطل مبطل وظالم ولا يفرح ولا يحزن باللّه الا المهاجرون إلى اللّه ولا يحزن ولا يفرح بما سوى اللّه الا المعرضون عن اللّه فعليك بسبيل العادلين في جميع أحوالك وإياك وطريق الظالمين ومما سوى اللّه المال والملك قال الحسن رضى اللّه عنه لصاحب المال في ماله مصيبتان لم يسمع الأولون والآخرون بمثلهما يسلب عن كله ويسأل عن كله همه تخت وملكي پذيرد زوال * بجز ملك فرمان ده لا يزال هنر بايد وفضل ودين وكمال * كه كاه آيد وكه رود جاه ومال ( حكى ) ان طيرا في عهد سليمان عليه السلام كان له صورة حسنة وصوت حسن اشتراه رجل بألف درهم وجاء طير آخر فصاح صيحة فوق قفصه وطار فسكت الطير وشكا الرجل إلى سليمان فقال احضروه فلما احضروه وقال سليمان لصاحبك عليك حق فقد اشتراك بثمن غال فلم سكت قال يا نبي اللّه قل له حتى يرفع قلبه عنى انى لا أصيح ابدا ما دمت في القفص قال لم قال لان صياحي كان من الجزع إلى الوطن والأولاد وقد قال لي ذلك الطير انما حبسك لأجل صوتك فاسكت حتى تنجو فقال سليمان للرجل ما قال الطير فقال الرجل أرسله يا نبي اللّه فانى كنت أحبه لصوته فأعطاه سليمان ألف درهم ثم أرسل الطير فطار وصاح سبحان من صورنى وفي الهولء طرينى ثم في القفص صيرني ثم قال سليمان ان الطير ما دام في الجزع لم يفرج عنه فلما صبر فرج عنه وبسببه خلص الرجل من التعلق به ففيه إشارة إلى الفناء عن أوصاف النفس فإذا فنى العبد عنها تخلص من الاضطراب وجاز إلى عالم السكون ومعرفة سر القدر وفي الحديث ( الايمان بالقدر يذهب إليهم والحزن ) قال الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن علي الترمذي الحكيم قدس سره ولقد مرضت في سالف أيامي مرضة فلما شفاني اللّه منها مثلث نفسي بين ما دبر اللّه لي من هذه العلة في مقدار هذه المدة وبين عبادة الثقلين في مقدار أيام علتي فقلت لو خيرت بين