الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

355

تفسير روح البيان

على ما بدأتم به هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ بواسطة جبرائيل عليه السلام ( على عبده ) المطلق محمد عليه السلام آياتٍ بَيِّناتٍ واضحات من الأمر والنهى والحلال والحرام لِيُخْرِجَكُمْ اللّه يا قوم محمد أو العبد بسبب تلك الآيات مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ من ظلمات الكفر والشرك والشك والجهل والمخالفة والحجاب إلى نور الايمان والتوحيد واليقين والعلم والموافقة والتجلي وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ حيث يهديكم إلى سعادة الدارين بإرسال الرسول وتنزيل الآيات بعد نصب الحجج العقلية ( وقال الكاشفي ) مهربانست كه قرآن ميفرستد بخشاينده است كه رسول را بدعوت ميفرمايد وقال بعضهم لرؤف بإفاضة نور الوحي رحيم بإزالة ظلمة النفس البشرية وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اى واى شيء لكم من أن تنفقوا فيما هو قربة إلى اللّه ما هو له في الحقيقة وانما أنتم خلفاؤه في صرفه إلى ما عينه من المصارف فقوله في سبيل اللّه مستعار لما يكون قربة اليه وقال بعضهم معناه لأجل اللّه وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ حال من فاعل لا تنفقوا أو مفعوله المحذوف اى ومالكم في ترك إنفاقها في سبيل اللّه والحال انه لا يبقى لكم منها شيء بل تبقى كلها للّه بعد فناء الخلق وإذا كان كذلك فانفاقها بحيث تستخلف عوضا يبقى وهو الثواب كان أولى من الإمساك لأنها إذا تخرج من أيديكم مجانا بلا عوض وفائدة قال الراغب وصف اللّه نفسه بأنه الوارث من حيث إن الأشياء كلها صائرة اليه وقال أبو الليث انما ذكر لفظ الميراث لان العرب تعرف ان ما ترك الإنسان يكون ميراثا فخاطبهم بما يعرفون فيما بينهم قال بعض الكبار أولا ان القلوب مجبولة على حب المال ما فرضت الزكاة ومن هنا قال بعضهم ان العارف لا زكاة عليه والحق ان عليه الزكاة كما أن عليه الصلاة والطهارة من الجنابة ونحوهما لأنه يعلم أن نفسه مجموع العالم ففيها من يحب المال فيوفيه حقه من ذلك الوجه بإخراجها فهو زاهد من وجه وراغب من وجه آخر وقد اخرج رسول اللّه عليه السلام صدقة ماله فالكامل من جمع بين الوجهين إذ الوجوب حقيقة في المال لا على المكلف لأنه انما كلف بإخراج الزكاة من المال لكون المال لا يخرج بنفسه فللعارفين المحبة في جميع العالم كله وان تفاضلت وجوهها فيحبون جميع ما في العالم بحب اللّه تعالى في إيجاد ذلك لا من جهة عين ذلك الموجود فلا بد للعارف أن يكون فيه جزء يطلب مناسبة العالم ولولا ذلك الجزء ما كانت محبة ولا محبوب ولا تصور وجودها وفي كلام عيسى عليه السلام قلب كل انسان حيث ماله فاجعلوا أموالكم في السماء تكن قلوبكم في السماء فحث أصحابه على الصدقة لما علم أن الصدقة تقع بيد الرحمن وهو يقول ء أمنتم من في السماء فانظر ما أعجب كلام النبوة وما أدقه وأحلاء وكذلك لما علم السامري ان حب المال ملصق بالقلوب صاغ لهم العجل من حليهم بمرأى منهم لعلمه ان قلوبهم تابعة لأموالهم ولذلك لما سارعوا إلى عبادة العجل دعاهم إليها فعلم أن العارف من حيث سره الرباني مستخلف فيما بيده من المال كالوصى على مال المحجور عليه يخرج عنه الزكاة وليس له فيه شيء ولكن لما كان المؤمن لحجابه يخرجها بحكم الملك فرضت عليه الزكاة لبنال بركات ثواب من رزئ في محبوبه والعارف لا يخرج شيأ بحكم الملك والمحبة كالمؤمن