الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

347

تفسير روح البيان

اليه سلسلة المسببات ولذا قالوا لا تعتمد على الريح في استواء السفينة وسيرها وهذا شرك في توحيد الافعال وجهل بحقائق الأمور ومن انكشف له امر العالم كما هو عليه علم أن الريح لا يتحرك بنفسه بل له محرك إلى أن ينتهى إلى المحرك الأول الذي لا محرك له ولا يتحرك هو في نفسه أيضا بل هو منزه عن ذلك وعما يضاهيه والظاهر اى الغالب على كل شيء والباطن اى العالم بباطن كل شيء على أن يكون الظاهر من ظهر عليه إذا علاه وغلب والباطن من بطنه إذا علم باطنه ولم يرتضه الزمخشري لفوات المطابقة بين الظاهر والباطن حينئذ ( وروى ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال دخلت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسألته خادما فقال لها عليه السلام ألا أدلك على ما هو خير لك من ذلك أن تقولي اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والفرقان فالق الحب والنوى أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنى الدين وأغنني من الفقر عنى بالظاهر الغالب والباطن العالم ببواطن الأشياء يعنى انه الغالب الذي يغلب كل شيء ولا يغلب عليه فيتصرف في المكونات على سبيل الغلبة والاستيلاء إذ ليس فوقه أحد يمنعه والعالم ببواطن الأشياء فهو الملجأ والمنجى يلتجئ اليه كل ملتجئ لا ملجأ ولا منجى دونه اى غيره وقال الامام احتج كثير من العلماء في اثبات أن الا له واحد بقوله هو الأول قالوا الأول هو الفرد السابق ولهذا لو قال أحد أول مملوك اشتريته فهو حر ثم اشترى عبدين لم يعتقا لان شرط كونه أولا حصول الفردية وهنا لم تحصل فلو اشترى بعد ذلك عبدا واحدا لم يعتق لان شرط الأولية كونه سابقا وهاهنا لم يحصل فثبت ان الشرط في كونه أولا أن يكون فردا فكانت الآية دالة على أن صانع العالم واحد فرد وأيضا هو الأول خارجا لأنه موجد الكل والآخر ذهنا كما يدل عليه براهين اثبات الصانع أو بحسب ترتيب سلوك العارفين فإذا نظرت إلى ترتيب السلوك ولا حظت منازل السالكين السائرين اليه تعالى فهو آخر ما يرتقى اليه درجات العارفين وكل معرفعة تحصل قبل معرفته فهي مرقاة إلى معرفته والمنزل الأقصى هو معرفة اللّه فهو آخر بالإضافة إلى السلوك في درجات الارتقاء في باب المعارف وأول بالإضافة إلى الوجود الخارجي فمنه المبتدأ أولا واليه المرجع آخرا وقال بعض الكمل هو الأول باعتبار بدء السير نزولا والآخر باعتبار ختم السير عروجا والظاهر بحسب النظر إلى وجود الحق والباطن بحسب النظر إلى وجود الخلق وهذا ما قالوا إن ظاهر الحق باطن الخلق وباطن الخلق ظاهر الحق لان الهوية برزخ بينهما لا يبغيان وبالنظر إلى الحق هوية الهية وبالنظر إلى الخلق هوية كونية وهذه مرتبة قاب قوسين وفوقها مرتبة أو أدنى وتكلم يوما عند الشبلي رحمه اللّه في الصفات فقال اسكتوا فان ثمة متاهات لا يخرقها الأوهام ولا تحويها الافهام وكيف يمكن الكلام في صفات من تجتمع فيه الاضداد من قوله هو الأول والآخر والظاهر والباطن خاطبنا على قدر افهامنا وقال الراغب الأول هو الذي