الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
329
تفسير روح البيان
مترفين يعنى ما كان استظلالهم بشجرة الجهل المركب التي ليس فيها برد اليقين ولا كرم الهمة الا بسبب استعداداتهم الذاتية المجبولة على جب الشهوات واللذات قبل دخولهم في الوجود العيني وأيضا كان استظلالهم بشجرة الجهل لأنهم كانوا في محبة النفس والدنيا متمكنين في الأزل إذ الحنث العظيم هو حب النفس وحب الدنيا كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم ( حب الدنيا رأس كل خطيئة ) مر أطاعت نفس شهوت برست * كه هر ساعتش قبلهء ديكر است بر مرد هشيار دنيا خست * كه هر مدتي جاى ديكر كسست وَكانُوا مع شركهم يَقُولُونَ لغاية عتوهم وعنادهم أَ إِذا مِتْنا آيا وقتي كه بميريم وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً اى كان بعض اجزائنا من اللحم والجلد ترابا وبعضها عظاما نخرة وتقديم التراب لعراقته في الاستبعاد وانقلابه من الاجزاء البادية وإذا ممحضة للظرفية والعامل فيها ما دل عليه قوله تعالى أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ لانفسه لان ما بعد أن واللام والهمزة لا يعمل فيما قبلها وهو البعث وهو المرجع للانكار وتقييدها بالوقت المذكور ليس لتخصيص إنكاره به فإنهم منكرون للاحياء بعد الموت وان كان البدن على حاله بل لتقوية الإنكار للبعث بتوجيهه اليه في حالة منافية له بالكلية وليس مدار انكار هم كونهم ثابتين في المبعوثية بالفعل في حال كونهم ترابا وعظاما بل كونهم بعرضية ذلك واستعداد هم له ومرجعه إلى انكار البعث بعد تلك الحالة أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ الواو للعطف على المستكن في لمبعوثون يعنى آيا مادران وپدران پيشين ما نيز مبعوث شوند قُلْ رد الإنكار هم وتحقيقا للحق إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ من الأمم الذين من جملتهم أنتم وآباؤكم وبالفارسية بدرستى كه پيشينيان از آباى شما وغير آن وپيشينيان از شما وغير شما وفي تقديم الأولين مبالغة في الرد حيث كان انكار هم لبعث آبائهم أشد من انكار هم لبعثهم مع مراعاة الترتيب الوجودي لَمَجْمُوعُونَ بعد الموت وكأنه ضمن الجمع معنى السوق فعدى تعديته بالى ولذا قال إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ إلى ما وقتت به الدنيا وحدت من يوم معلوم للّه معين عنده وهو يوم القيامة والإضافة بمعنى من كخاتم فضة والميقات هو الوقت المضروب للشيء ينتهى عنده أو يبتدأ فيه ويوم القيامة ميقات تنتهى الدنيا عنده وأول جزء منه فالميقات الوقت المحدود وقد يستعار للمكان ومنه مواقيت الإحرام للحدود التي لا يتجاوزها من يريد دخول مكة إلا محرما ثُمَّ إِنَّكُمْ الخطاب لأهل مكة واضرابهم عطف على أن الأولين داخل تحت القول وثم للتراخى زمانا أو رتبة أَيُّهَا الضَّالُّونَ عن الحق والهدى الْمُكَذِّبُونَ اى البعث لَآكِلُونَ بعد البعث والجمع ودخول جهنم مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ من الأولى لابتداء الغاية والثانية لبيان الشجر وتفسيره اى مبتدئون الاكل من شجر هو الزقوم وهو شجر كريه المنظر والطعم حارفى اللمس منتن في الرائحة وهي الشجرة الملعونة في القرآن قال أهل الحقيقة سدرة المنتهى أغصانها نعيم لأهل الجنة وأصولها زقوم لأهل النار فهي مبدأ اللطف والقهر والجمال والجلال فَمالِؤُنَ پس پر كنندكان باشيد يقال ملأ الإناء فهو مملوء من باب قطع والملئ بالكسر مقدار ما يأخذه الإناء إذا امتلأ مِنْهَا اى من ذلك الشجر والتأنيث باعتبار المعنى الْبُطُونَ اى