الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

327

تفسير روح البيان

لِأَصْحابِ الْيَمِينِ متعلقة بانشأنا ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ اى هم أمة من الأولين وأمة من الآخرين وفي الحديث ( هم جميعا من أمتي ) اى الثلثان من أمتي فعلى هذا التابعون بإحسان ومن جرى مجراهم ثلة أولى وسائر الأمة ثلة أخرى في آخر الزمان وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما فقال عرضت على الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل والنبي معه الرجلان معه الرهط والنبي ليس معه رهط والنبي ليس معه أحد ورأيت سوادا كثيرا سد الأفق فقيل لي انظر هكذا وهكذا فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق فقيل لي هؤلاء أمتك ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب وفي رواية عبد اللّه ابن مسعود رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال عرضت على الأنبياء الليلة بأتباعها حتى أتى على موسى في كبكبة من بتي إسرائيل اى في جماعة منهم فلما رأيتهم اعجبونى فقلت اى رب من هؤلاء قيل هذا أخوك موسى ومن معه من بني إسرائيل فقلت فأين أمتي قيل انظر عن يمينك فإذا ظراب مكة قد سدت بوجوه الرجال وهو جمع ظرب ككتف وهو مانتأ من الحجارة وحد طرفه والجبل المنبسط أو الصغير كما في القاموس قيل هؤلاء أمتك أرضيت قلت رب رضيت رب رضيت قيل انظر عن يسارك فإذا الأفق سد بوجوه الرجال قيل هؤلاء أمتك أرضيت قلت رب رضيت رب رضيت فقيل إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بلا حساب عليهم فقال نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ان استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا وان عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب وان عجزتم فكونوا من الأفق فانى قد رأيت ثمة أناسا يتهاوشون كثيرا يعنى اگر عاجز آييد پس باشيد از أهل أفق كه من ديدم آنجا مردم بسيار مختلط بودند قال في القاموس الهوش العدد الكثير والهوشة الاختلاط والهويشة الجماعة المختلطة والهواشات بالضم الجماعات من الناس والتهاوش في الحديث جمع تهواش مقصور من التهاويش تفعال من الهوش وتهوشوا اختلطوا كتهاوشوا وعليه اجتمعوا وهاوشهم وخالطهم ( وروى ) أنه قال صلّى اللّه عليه وسلّم انى لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ثم تلاثلة من الأولين وئلة من الآخرين يقول الفقير الذي يتحصل من هذا ان الأبرار كثير من هذه الأمة في أوائلها وأواخرها وكذا من الأمم السابقة واما السابقون فكثير من هذه الأمة في أوائلها دون أو آخرها كما دلت عليه الآية المتقدمة وكذا قول الحسن البصري رحمه اللّه حيث قال رأيت سبعين بدريا كانوا فيما أحل اللّه لهم ازهد منكم فيما حرم اللّه عليكم وكانوا بالبلاء أشد منكم فرحا بالرخاء لو رأيتموهم قلتم مجانين ولو رأوا أخياركم قالوا ما لهؤلاء من خلاق ولو رأوا أشراركم حكموا بأنهم لا يؤمنون بيوم الحساب ان عرض عليهم الحلال من المال تركوه خوفا من فساد قلوبهم انتهى واما السابقون من الأمم السالفة فان انضم إليهم الأنبياء فهم أكثر من سابقى هذه الأمة والا فلا كما حققناه سابقا وذلك ان زهاد الأمم وان كانوا أكثر من زهاد هذه الأمة لكنهم لعدم استقرار أكثرهم على اليقين قلوا واما هذه الأمة فمن قلتهم بالنسبة إليهم كثروا لثباتهم على اليقين والاعتقاد والاعتصام بالقرءان كما ورد في