الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

324

تفسير روح البيان

سلام أو لا يسمع كل من المسلم والمسلم عليه الإسلام الآخر بدأ أوردا وفي الآية إشارة إلى أن جنات السابقين المقربين صافية عن الكدورات المنغصة لساكنيها فارغة عن العاملات المعبسة لقاطنيها لا يقول أهلها الا مع الحق ولا يسمعون الا من الحق تجلى الحق لهم عن اسمه السلام المشتمل على السلامة من النقائص والآفات المتضمن للقربات والكرامات اعلم أن أعز السلام سلام اللّه على عباده كما قال سلام قولا من رب رحيم ثم سلاح الأرواح العالية كما حكى عن بعض الصالحين أنه قال كان لي ابن استشهد فلم أره في المنام إلا ليلة توفى عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه وهو سابع الخلفاء الاثني عشر تراءى لي تلك الليلة فقلت يا بنى ألم تكن ميتا فقال لا ولكني استشهدت وانا حي عند اللّه ارزق فقلت له ما جاء بك فقال نودي في أهل السماء ألا لا يبقى نبي ولا صديق ولا شهيد الا ويحضر الصلاة على عمر بن عبد العزيز فجئت لا شهد الصلاة ثم جئتكم لا سلم عليكم يقول الفقير شاهدت في الحرمين الشريفين حضور الأرواح للصلوات والطواف وسلام بعضهم على بعض حتى سلمت انا في السحر الأعلى عند مقام جبرائيل على الخلفاء الأربعة والملائكة أربعة وللّه الحمد على ذلك سلام من الرحمن نحو جنابه * لان سلامي لا يليق ببابه وَأَصْحابُ الْيَمِينِ شروع في تفصيل ما أجمل عند التقسيم من شؤونهم الفاضلة اثر تفصيل شؤون السابقين وهو مبتدأ خبره جملة قوله ما أَصْحابُ الْيَمِينِ اى لا تدرى ما لهم من الخير والبركة بسبب فواضل صفاتهم وكوامل محاسنهم فِي سِدْرٍ اى هم في سدر مَخْضُودٍ ى غيرذى شوك لا كسدر الدنيا فان سدر الدنيا مخلوق بشوك وسدر الحنة بلا شوك كأنه خضد شوكه اى قطع ونزع عنه فقوله سدر مخضود اما من باب المبالغة في التشبيه أو مجاز بعلاقة السببية فان الخضد سبب لانقطاع الشوك وقيل مخضود اى مثنى أغصانه لكثرة حمله من خضد الغصن إذا ثناه وهو رطب فمخضود على هذا الوجه من حذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه والسدر شجر النبق وهو ثمر معروف محبوب عند العرب يتخذون من ورقة الحرض وفي المفردات السدر شجر قليل الغذاء عند الاكل وقد يخضد ويستظل به فجعل ذلك مثل لظل الجنة ونعيمها قال بعضهم ليس شيء من ثمر الجنة في غلف كما يكون في الدنيا من الباقلاء وغيره بل كلها مأكول ومشروب ومشموم ومنظور اليه وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ قد نضد حمله وتراكب بعضه على بعض من أسفله إلى إعلاء ليست له سوق بارزة وهو شجر الموز وهو شجر له أوراق كبار وظل بارد كما أن أوراق السدر صغار أو هو أم غيلان وله أنوار كثيرة منتظمة طيبة الرائحة يقصد العرب منه النزهة والزينة وان كان لا يؤكل منه شيء وعن السدى شجر يشبه طلح الدنيا ولكن له ثمر أحلى من العسل وعن مجاهد كان لأهل الطائف واد معجب فيه الطلح والسدر فقالوا يا ليت لنا في الجنة مثل هذا الوادي فنزلت هذه الآية وقد قال تعالى وفيها ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين فذكر لكل قوم ما يعجبهم ويحبون مثله وفضل طلح الجنة وسدرها على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على ما في الدنيا وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ممتد