الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
320
تفسير روح البيان
المقامات الثلاثة جنة مختصة به جزاء وفاقا هذه الجنات كلها شاملة للنعيم الدنيوي واخروى ان فهمت الرموز الإلهية فزت بالكنوز الرحمانية ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ اى هم أمم كثيرة من الأولين غير محصورة العدد وهم الأمم السالفة من لدن آدم إلى نبينا عليهما السلام وعلى من بينهما من الأنبياء العظام وهذا التفسير مبنى على أن يراد بالسابقين غير الأنبياء واشتقاق الثلة من الثل وهو الكسر وجماعة السابقين مع كثرتهم مقطوعة مكسورة من جملة بني آدم وقال الراغب الثلة قطعة مجتمعة من الصوف ولذلك قيل للغنم ثلة ولاعتبار الاجتماع قيل ثلة من الأولين اى جماعة وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ اى من هذه الأمة ولا يخالفه قوله عليه السلام ( ان أمتي يكثرون سائر الأمم ) اى يغلبونهم بالكثرة فان أكثرية سابقى الأمم السالفة من سابقى هذه الأمة لا تمنع أكثرية تابعي هؤلاء من تابعي أولئك مثل ان يكون سابقو هم ألفين وتابعوهم ألفا فالمجموع ثلاثة آلاف ويكون سابقوا هذه الأمة ألفا وتابعوهم ثلاثة آلاف فالمجموع أربعة آلاف فرضا وهذا المجموع أكثر من المجموع الأول وفي الحديث ( انا أكثر الناس تبعا يوم القيامة ) ولا يرده قوله تعالى في أصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين لان كثرة كل من الفريقين في أنفسهما لا تنافى أكثرية أحدهما من الآخر وسيأتي ان الثلثين من هذه الأمة وقد روى مرفوعا ان الأولين والآخرين هاهنا أيضا متقدموا هذه الأمة ومتأخروهم وهو المختار كما في بحر العلوم فالمتقدمون مثل الصحابة والتابعين رضى اللّه عنهم ولما نزلت بكى عمر رضى اللّه عنه فنزل قوله ثلة من الأولين وثلة من الآخرين يعنى كريان شد وكفت يا نبي اللّه ما با تو كرويديم وتصديق كرديم واز ما أهل نجات نيامد مكر اندك اين آيت آمد كه وثلة من الآخرين حضرت صلّى اللّه عليه وسلّم آيت بروى خواند وعمر فرمود كه رضينا من ربنا وفي الحديث ( أترضون أن يكونوا ربع أهل الجنة قلنا نعم قال أترضون ان تكونوا ثلث أهل الجنة قلنا نعم قال والذي نفس محمد بيده انى لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة وذلك ان الجنة يعنى كونكم نصف أهلها بسبب انها لا يدخلها الأنفس مسلمة وما أنتم في أهل الشرك الا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود وكالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر أي فلا يستبعد دخول كلهم الجنة وقد ترقى عليه السلام في حديث آخر من النصف إلى الثلثين وقال إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا وهذه الأمة منها ثمانون قال السهيلي رحمه اللّه في كتاب التعريف والاعلام قال عليه السلام نحن الآخرون السابقون يوم القيامة فهم إذا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته وأول سابق إلى باب الجنة محمد عليه السلام وفي الحديث ( انا أول من يقرع باب الجنة فأدخل ومعي فقراء المهاجرين ) واما آخر من يدخل الجنة وآخر أهل النار خروجا منها رجل اسمه جهينة فيقول أهل الجنة تعالوا نسأل جهينة فعنده الخبر اليقين فيسألونه هل بقي أحد في النار ممن يقول لا اله الا اللّه نماند بزندان دوزخ أسير * كسى را كه باشد چنين دستكير يقول الفقير هذه خلاصة ما أورده أهل التفسير في هذا المقام والذي يلوح لي ان المقربين وان كانوا داخلين في أصحاب اليمين الا ان المراد بقوله تعالى وثلة من الآخرين هي الثلة التي من