الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

318

تفسير روح البيان

فيهم هؤلاء من أهل النار ولا أبالي وفي القاموس اليمن البركة كالميمنة يمن فهو ميمون وأيمن والجمع ميامين وأيامن واليمين ضد اليسار والجمع أيمن وايمان وأيامن وايامين والبركة والقوة والشؤم ضد اليمن والمشأمة ضد الميمنة وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ هم القسم الثالث من الأزواج الثلاثة اخر ذكرهم ليقترن ببيان محاسن أحوالهم وأصل السبق التقدم في السير ثم تجوز به في غيره من التقدم والجملة مبتدأ وخبر والمعنى والسابقون هم الذين اشتهرت أحوالهم وعرفت محاسنهم كقوله أنا أبو النجم وشعري شعري أو السابقون الأول مبتدأ والثاني تأكيد له كرر تعظيما لهم والخبر جملة قوله أولئك إلخ وفي البرهان التقدير عند بعضهم السابقون ما السابقون فحذف ما لدلالة ما قبله عليه وهم الذين سبقوا إلى الايمان والطاعة عند ظهور الحق من غير تلعثم وتوان فالمراد بالسبق هو السبق بالزمان أو الذين سبقوا في حيازة الكمالات الدينية والفضائل القينية فالمراد بالسبق هو السبق بالشرف كما قال الراغب يستعار السبق لاحراز الفضل وعلى ذلك والسابقون السابقون اى المتقدمون إلى ثواب اللّه وجنته بالأعمال الصالحة أُولئِكَ الموصوفون بذلك النعت الجليل وهو مبدأ خبره قوله الْمُقَرَّبُونَ اى الذين قربت إلى العرش العظيم درجاتهم وأعليت مراتبهم ورقيت إلى حظائر القدس نفوسهم الزكية يقول الفقير عرف هذا المعنى من قوله عليه السلام إذا سألتم اللّه فاسالوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن فإنه يظهر منه ان الفردوس مقام المقربين لقربه من العرش الذي هو سقف الجنة ولم يقل أولئك المتقربون لأنهم بتقريب ربهم سبقوا لا بتقرب أنفسهم ففيه إشارة إلى الفضل العظيم في حق هؤلاء يختص برحمته من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ متعلق بالمقربون أو بمضمر هو حال من ضميره اى كائنين في جنات النعيم يعنى در بوستانهاى مشتمل بر أنواع نعمت قيل السابقون أربعة سابق أمة موسى عليه السلام وهو خربيل مؤمن آل فرعون وسابق أمة عيسى وهو حبيب النجار صاحب أنطاكية وسابقا أمة محمد عليه السلام وهما أبو بكر وعمر رضى اللّه عنهما وقال كعب هم أهل القرآن المتوجون يوم القيامة فإنهم كادوا أن يكونوا أنبياء الا انه لا يوحى إليهم والمراد باهل القرآن الملازمون لقرآءته والعاملون به وكان خلق النبي عليه السلام القرآن وقيل الناس ثلاثة فرجل ابتكر الخير في حداثة سنة ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا فهو السابق المقرب ورجل ابتكر عمره بالذنب وطول الغفلة ثم تراجع بتوبة فهذا صاحب اليمين ورجل ابتكر الشر في حداثة سنه ثم لم يزل عليه حتى خرج من الدنيا فهذا صاحب الشمال وقال حضرة شيخى وسندى قدس سره في بعض تحريراته العباد ثلاثة أصناف صنف هم أهل النسيان وصنف هم أهل الذكر وصنف هم أهل الإحسان والصنف الأول أهل الفتور مطلقا وليس فيه بوجه من الحضور شيء أصلا وهم أهل البعد قطعا وليس لهم من القرب شيء جدا وهم أصحاب المشأمة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة وهم أرباب الغضب والقهر والجلال ولهم في نار الجحيم عذاب اليم وماء حميم والصنف الثاني أهل الفتور من وجه وأهل الحضور من وجه وهم أهل البعد بوجه وأهل القرب بوجه وهم أصحاب الميمنة