الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
300
تفسير روح البيان
ما سألوا فإنه تعالى لا يزال ينشئ اشخاصا ويفنى آخرين ويأتي بأحوال ويذهب بأحوال من الغنى والفقر والعزة والذلة والنصب والعزل والصحة والمرض ونحو ذلك حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح البالغة وفي الحديث ( من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين ) قال الحسين بن الفضل هو سوق المقادير إلى المواقيت وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال خلق اللّه تعالى لوحا من درة بيضا دفناه ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق ويرزق ويحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء فذلك قوله تعالى كل يوم هو في شأن وهو مأخوذ من قوله عليه السلام ان الرب لينظر إلى عباده كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يبدئ ويعيد وذلك من حبه خلقه ويدل على هذا الحب ما يقال من أن اللّه تعالى يحيى كل يوم ألفا وواحدا يميت ألفا فالحياة الفانية إذا كانت خيرا لتحصيل الحياة الباقية فما ظنك بفضيلة الحياة الباقية وعن عبينة الدهر كله عند اللّه يومان أحدهما اليوم الذي هو مدة الدنيا فشأنه فيه الأمر والنهى والإماتة والاحياء والإعطاء والمنع والآخر يوم القيامة فشأنه فيه الجزاء والحساب والثواب والعقاب قال مقاتل نزلت الآية في اليهود حين قالوا إن اللّه لا يقضى يوم السبت شيأ ففيها رد لهم وقوله كل ظرف لما دل عليه هو في شأن اى يقلب الأمور كل يوم أو يحدثها كل يوم أو نحوه كما في بحر العلوم فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ مع مشاهدتكم لما ذكر من إحسانه وفي بحر الحقائق يشير إلى تجلى الحق في كل زمن فرد ونفس فرد على حسب المتجلى له واستعداده ولا نهاية للتجليات فبأي آلاء ربكما تكذبان من تجلى الحق بصور مطلوبكم وإيجاده من كتم العدم ووجود محبوبكم كل يوم في شأن چه شانست بدو * هر زمان جلوهء ديكر شود از پرده عيان جلوهء حسن ترا غايت وپايانى نيست * يعنى أوصاف كمال تو ندارد پايان قال البقلى يسأله من في السماوات من الملائكة كلهم على قدر مقاماتهم يسأله الخائف النجاة من العبد والحجاب ويسأله الراجي الوصول إلى محل الفرح ويسأله المطيع قوة عبادته وثواب طاعته ويسأله المحب أن يصل اليه ويسأله المشتاق أن يراه ويسأله العاشق أن يقرب منه ويسأله العارف أن يعرفه بمزيد المعرفة ويسأله الموحد أن يفنى فيه ويستغرق في بحر شهوده ويسأله الجاهل علم ما يحجبه عنه ويسأله العالم ويعرفه به وكذا كل قوم على قدر مراتبهم ودرجاتهم وهو تعالى في كل يوم هو في شأن والشان الحال والأمر العظيم سَنَفْرُغُ لَكُمْ اى سنتجرد لحسابكم وجزائكم وذلك يوم القيامة عند انتهاء شؤون الخلق المشار إليها بقوله تعالى كل يوم هو في شأن فلا يبقى حينئذ الشأن واحد هو الجزاء فعبر عنه بالفراغ لهم على المجاز المرسل فان الفراغ يلزمه التجرد والا فليس المراد الفراغ من الشغل لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن وقيل هو مستعار من قول المهدد لصاحبه سأفرغ لك اى سأتجرد للايقاع بك من كل ما يشغلني عنه والمراد التوفر على النكاية فيه والانتقام منه فالخطاب للمجرمين منهما بخلافة على الأول أَيُّهَ الثَّقَلانِ قال الراغب