الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
282
تفسير روح البيان
ان اللّه تعالى هو العزيز المقتدر ولذا أخذهم بتكذيبهم ولم يمنعه من ذلك مانع والمراد بالعذاب هو الإغراق في بحر القلزم أو النيل يقول الفقير لعل سر الغرق ان فرعون وصل إلى موسى بسبب الماء الذي ساقه اليه في تابوته فلم يشكر لا نعمة الماء ولا نعمة موسى فانقلب الحال عليه بضد ذلك حيث أهلكه اللّه وقومه بالماء الذي هو سبب الحياة لغيرهم ووجه إدخال الطمس في العذاب بالنسبة إلى قوم لوط ودرج الطوفان ونحوه في الآيات بالإضافة إلى آل لوط ظاهر لان المقصود هو العذاب المتعلق بالوجود والطمس كذلك دون بعض آيات فرعون أَ كُفَّارُكُمْ يا معشر العرب خَيْرٌ عند اللّه قوة وشدة وعدة وعدة مِنْ أُولئِكُمْ الكفار المعدودين قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون والمعنى انه أصابهم ما أصابهم مع ظهور خيريتهم منكم فيما ذكر من الأمور فهل تطمعون أن لا يصيبكم مثل ذلك وأنتم شر منهم مكانا وأسوأ حالا أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ إضراب وانتقال من التبكيت بما ذكر إلى التبكيت بوجه آخر اى بل الكم براءة وأمن من عذاب اللّه بمقابلة كفركم ومعاصيكم نازلة في الكتب السماوية فلذلك تصرون على ما أنتم عليه وتأمنون بتلك البراءة والمعنى به الإنكار يعنى لم ينزل لكم في الكتب السماوية ان من كفر منكم فهو في أمن من عذاب اللّه أَمْ يَقُولُونَ جهلا منهم نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ تبكيت والالتفات للايذان باقتضاء حالهم للاعراض عنهم وإسقاطهم عن رتبة الخطاب وحكاية قبائحهم لغيرهم يقال نصره من عدوه فانتصر اى منعه فامتنع اى بل أيقولون واثقين بشوكتهم نجن أولوا حزم ورأى أمرنا مجتمع لانرام ولا نضام أو منتصر من الأعداء منتقم لا نغلب أو متناصر بنصر بعضنا بعضا على أن يكون افتعل بمعنى تفعل كاختصم والافراد في منتصر باعتبار لفظ الجميع قال أبو جهل وقد ركب يوم بدر فرسا كميتا كان يعلفه كل يوم فرقا من ذرة وقد حلف انه يقتل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم نحن تنتصر اليوم من محمد وأصحابه فقتلوه يومئذ وجر رأسه إلى رسوله اللّه ابن مسعود رضى اللّه عنه وفيه إشارة إلى كفار صفات النفس واختلاف أنواعها مثل البهيمية والسبعية والشيطانية والهوائية والحيوانية وتناصر بعضها بنصر بعض وتعاون بعض بمعاونة بعض سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ رد وابطال لذلك والسين للتأكيد اى سيهزم جمع قريش البتة وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ اى الأدبار والتوحيد لإرادة الجنس يعنى ينصرفون عن الحرب منهزمين وينصر اللّه رسوله والمؤمنين وقد كان كذلك يوم بدر قال سعيد بن المسيب سمعت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول لما نزلت سيهزم الجمع ويولون الدبر كنت لا أدرى اى جمع فلما كان يوم بدر رأيت رسول اللّه عليه السلام يلبس الدرع ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر فعرفت تأويلها وهذا من معجزات رسول اللّه عليه السلام لأنه اخبر عن غيب فكان كما اخبر قال ابن عباس رضى اللّه عنهما كان بين نزول هذه الآية وبين يوم بدر سبع سنين فالآية على هذا مكية بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ اى ليس هذا تمام عقوبتهم بل القيامة موعد أصل عذابهم وهذا من طلائعه وَالسَّاعَةُ إظهارها في موقع اضمارها لتربية تهويلها أَدْهى أعظم داهية