الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

280

تفسير روح البيان

اندرين ره مىخراش ومىتراش * تا دم آخر دمى فارغ مباش ومنه يعلم سر قولهم ان ورد الاستغفار لا يسقط بحال ولذا قال تعالى فسبح بحمد ربك واستغفره مع ظهور الفتح المطلق نسأل اللّه تعالى أن يجعلنا من العلماء العاملين والأدباء الكاملين بسر النبي الأمين كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ اى بالإنذارات أو بالمنذرين كما سبق إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً اى ريحا تحصبهم اى ترميم بالحصباء وهي حجارة دون ملئ الكف فالحصب الرمي بالحصى الصغار ومنه المحصب موضع الجمار وقول عمر رضى اللّه عنه حصبوا المسجد والحاصب اسم فاعل بمعنى رامى الحصباء وتذكيره مع اسناده إلى ضمير الريح وهي مؤنث سماعى لتأويلها بالعذاب يقول الفقير لعل سر تعذيبهم بالحجارة لأنهم حجروا ومنعوا من اللواطة فلم يمتنعوا بل رموا نطفهم إلى غير محل الحرث فرماهم اللّه بالحجر ومن ثمة ذهب أحمد بن حنبل رحمه اللّه إلى أن حكم اللوطي أن يرجم وان كان غير محصن وأيضا انهم يجلسون في مجالسيهم وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصى فإذا مربهم عابر سبيل حذفوه فأيهم أصابه كان أولى به واما الريح فلانهم كانوا يضرطون في مجالسهم علانية ولا يتحاشون واما انقلاب قراهم فلانهم كانوا يقلبون المرد عند اللواطة فجازاهم اللّه بحسب أعمالهم وأيضا قلبوا الحقيقة وعكسوها بأن تركوا محل الحرث وأتوا الأدبار إِلَّا آلَ لُوطٍ وهم أهل بيته الذين نجوا من العذاب وكانوا ثلاثة عشر وقيل يعنى لوطا وابنتيه وفي كشف الاسرار يعنى بناته ومن آمن به من أزواجهن نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ اى في سحر من الاسحار وهو آخر الليل أو السدس الأخير منه وفي المفردات السحر اختلاط ظلام آخر الليل بصفاء النهار وجعل أسماء لذلك الوقت ويجوز أن يكون حالا اى ملتبسين بسحر ( روى ) ان اللّه امره حتى خرج بهم بقطع من الليل فجاء العذاب قومه وقت السحر والاستثناء منقطع لأنه مستثنى من الضمير في عليهم وهو للمكذبين من قوم لوط ولا يدخل فيهم آل لوط لان المراد به من تبعه على دينه نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا اى انعاما كائنا منا وهو علة لنجينا ويجوز أن يكون مصدرا من فعله أو من معنى نجيناهم لان تحبيتهم انعام كَذلِكَ اى مثل ذلك الجزاء العجيب نَجْزِي مَنْ شَكَرَ نعمتنا بالايمان والطاعة يعنى كذلك ننجى المؤمنين وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ لوط بَطْشَتَنا اى أخذتنا الشديدة بالعذاب فَتَمارَوْا فكذبوا بِالنُّذُرِ متشاكين فتماروا ضمن معنى التكذيب فعدى تعديته من المرية وأصله تماريوا على وزن تفاعلوا وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ المراودة أن تنازع غيرك في الإرادة فترود غير ما يروده وسبق تحقيقها في وسورة يوسف والضيف بالفارسية مهمان والمعنى ولقد أرادوا من لوط تمكينهم ممن أتاه من أضيافه وهم الملائكة في صورة الشبان ومعهم جبريل وقصدوا الفجور بهم ظنا منهم انهم بشر فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ الطمس المحو واستئصال اثر الشيء اى فمسحناها وسويناها كسائر الوجه بحيت لم ير لها شق ( روى ) انهم لما دخلوا داره عنوة صفقهم جبريل بجناحه صفقة فتركتهم يترددون لا يهتدون إلى الباب حتى أخرجهم لوط والصفق الضرب الذي ليس له صوت فَذُوقُوا اى فقلنا لهم على ألسنة الملائكة ذوقوا