الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
272
تفسير روح البيان
ذلة الأرواح من أشباحها * عزة الأشباح من أرواحها كم نشين بر أسب توسن بي لكام * عقل ودين را پيشوا كن والسلام فَدَعا رَبَّهُ اى لما زجروا نوحا عن الدعوة وبلغ مدة التبليغ تسعمائة وخمسين سنة دعا ربه أَنِّي اى بأنى مَغْلُوبٌ من جهة قومي مالي قدرة على الانتقام منهم فَانْتَصِرْ اى فانتقم لي منهم وذلك بعد تقرر يأسه منهم بعد الليتا والتي فقد روى أن الواحد منهم كان يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا فيفيق ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فلما اذن اللّه له في الدعاء للاهلاك دعا فأجيب كما قال في الصفات ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ اى طرقها وبالفارسية پس بگشاديم براي عذاب ايشان درهاء آسمان را از طرف مجره كما قال على رضى اللّه عنه بِماءٍ مُنْهَمِرٍ الهمر صب الدمع والماء يقال همره يهمره ويهمره صبه فانهمر هو وانهمر اى انسكب وسال والمعنى بماء كثير منصب انصبابا شديدا كما ينصب من أفواه القرب لم ينقطع أربعين يوما وكان مثل الثلج بياضا وبردا وهو تمثيل لكثرة الأمطار وشدة انصبابها سواء جعل الباء في قوله بماء للاستعانة وجعل الماء كالآلة لفتح أبواب السماء وهو ظاهر أو للملابسة وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً اى جعلنا الأرض كلها كأنها عيون منفجرة اى جارية وكان ماء الأرض مثل الحميم حرارة وأصله وفجرنا عيون الأرض فغير عن المفعولية إلى التمييز قضاء لحق المقام من المبالغة لان قولنا فجرنا عيون الأرض يكفى في صحة تفجر ما فيها من العيون ولا مبالغة فيه بخلاف فجرنا الأرض عيونا فان معناه فجرنا اجزاء الأرض كلها بجعلها عيون الماء ولا شك في انه أبلغ فَالْتَقَى الْماءُ اى ماء السماء وماء الأرض وارتفع على أعلى جبل في الأرض ثمانين ذراعا والافراد حيث لم يقل الماءان لتحقيق ان التقاء الماءين لم يكن بطريق المجاورة والتقارب بل بطريق الاختلاط والاتحاد عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ اى كائنا على حال قد قدره اللّه من غير تفاوت أو على حالة قدرت وسويت وهو ان قدر ما انزل من السماء على قدر ما اخرج من الأرض أو على امر قدره اللّه وهو هلاك قوم نوح بالطوفان فكلمة على على هذا للتعليل يقول الفقير انما وقع العذاب بالطوفان العام لأن الماء إشارة إلى العلم فلما لم ينتفعوا بعلم نوح عليه السلام في المدة الطويلة ولم تغرق أرواحهم فيه أخذوا بالماء حتى غرقت أجسادهم وتأثير الطوفان يظهر في كل ثلاثين سنة مرة واحدة لكن على الخفة فيقع مطر كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السيل وَحَمَلْناهُ اى نوحا ومن آمن معه عَلى ذاتِ أَلْواحٍ اى سفينة صاحبة أخشاب عريضة فان الألواح جمع لوح وهو كل صحيفة عريضة خشبا أو عظما وكانت سفينة نوح من ساج وهو شجر عظيم ينبت في ارض الهند أو من خشب شمشاد ويقال من الجوز وَدُسُرٍ ومسامير جمع دسار من الدسر وهو الدفع الشديد بقهر يقال دسره بالرمح ( وروى ) انه ليس في العنبر زكاة انما هو شى دسره البحر سمى به المسمار لأنه يدسر به منفذه اى يدفع قال في عين المعاني دسرت بها السفينة اى شدت أو لأنها تدسراى تدفع بالدق فقوله ذات ألواح ودسر صفة للسفينة أقيمت مقامها