الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

250

تفسير روح البيان

المالية وفي الحج واما غير ذلك من الطاعات كالصلاة والصوم وقراءة القرآن وغيره لا يجوز ويكون ثوابه لفاعله وعند المعتزلة ليس للانسان جعل ثواب عمله مطلقا لغيره ولا يصل اليه ولا ينفعه لقوله تعالى وان ليس للانسان الا ما سعى ولان الثواب الجنة وليس في قدرة العبد أن يجعلها لنفسه فضلا عن غيره واختلفوا فيمن مات قبل أن يحج فقال أبو حنيفة ومالك يسقط عنه الحج بالموت ولا يلزم الحج عنه الا أن يوصى بذلك وقال الشافعي واحمد لا يسقط عنه ويلزم الحج عنه من رأس ماله واختلفوا فيمن لم يحج عن نفسه هل يصح أن يحج عن غيره فقال أبو حنيفة ومالك يصح ويجزى عن الغير مع الكراهة وقال الشافعي واحمد لا يصح ولو فعل وقع عن نفسه واما الصلاة فهي عبادة بدنية لا تصح فيها النيابة بمال ولا بدن بالاتفاق وعند أبى حنيفة إذا مات وعليه صلوات يعطى لكل صلاة نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير أو قيمة ذلك فدية تصرف للمساكين وليس للمدفوع اليه عدد مخصوص فيجوز ان يدفع لمسكين واحد الفدية عن عدة صلوات ولا يجوز أن تدفع فدية صلاة لا كثر من مسكين ثم لا بد من الإيصاء بذلك فلو تبرع الورثة بذلك جاز من غير لزوم وذلك عند أبى حنيفة خلافا للثلاثة ( وروى ) ان رجلا سأل النبي عليه السلام فقال كان لي أبوان أبرهما حال حياتهما فكيف أبرهما بعد موتهما فقال ان من البر بعد الموت أن تصلى لهما مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك رواه الدار قطني عن علي رضى اللّه عنه وهذا الحديث حجة لأبي حنيفة في تجويزه جعل العبادة البدنية أيضا لغيره خلافا للشافعي كما مر ( وروى ) أيضا من مر على المقابر قرأ قل هو اللّه أحد عشر مرات ثم وهب أجرها للأموات أعطى من الاجر بعدد الأموات رواه الدار قطني عن انس بن مالك رضى اللّه عنه مرفوعا فهذا أيضا حجة له في تجويزه جعل ثواب التلاوة للغير خلافا للشافعي ( وروى ) عن النبي عليه السلام انه ضحى بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته المؤمنين متفق عليه اى جعل ثوابه لها وهذا تعليم منه عليه السلام بأن الإنسان ينفعه عمل غيره والاقتداء به عليه السلام هو الاستمساك بالعروة الوثقى وكذا قال الحسن البصري رحمه اللّه رأيت عليا رضى اللّه عنه يضحى بكبشين وقال إن رسول اللّه أوصاني أن أضحى عنه وكان الشيخ الفقيه القاضي الامام مفتى الأنام عز الدين بن عبد السلام يفتى بأنه لا يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ ويحتج بقوله وان ليس للانسان الا ما سعى فلما توفى رآه بعض أصحابه ممن يجالسه وسأله عن ذلك وقال له انك كنت تقول لا يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ ويهدى اليه فكيف الأمر فقال له كنت أقول ذلك في دار الدنيا والآن قد رجعت عنه لما رأيت من كرم اللّه في ذلك أنه يصل اليه ذلك وقد قيل إن ثواب القراءة للقارئ وللميت ثواب الاستماع ولذلك تلحقه الرحمة قال اللّه تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون قال القرطبي ولا يبعد من كرم اللّه أن يلحقه ثواب القراءة والاستماع جميعا ويلحقه ثواب ما يهدى من قراءة القرآن وان لم يسمعه كالصدقة والاستغفار ولان القرآن دعاء واستغفار وتضرع وابتهال وما تقرب المتقربون إلى اللّه بمثل