الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

242

تفسير روح البيان

الإثم ما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما رتب عليه الوعيد بخصوصه كالشرك والزنى مطلقا خصوصا بحليلة جاره وقتل النفس مطلقا لا سيما الأولاد وهي الموءودة وقال ابن جبير هي مالا يستغفر منه لقوله عليه السلام لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع اصرار وفي الحديث إياكم والمحقرات من الذنوب قال ابن عباس رضى اللّه عنهما هي إلى سبعين أقرب وتمام التفصيل سبق في حمعسق في نظير الآية وَالْفَواحِشَ وما فحش من الكبائر خصوصا الزنى والقتل بغير حق وغيرهما فهو من قبيل التخصيص بعد التعميم قال الراغب الفحش والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والأقوال إِلَّا اللَّمَمَ اللمم مقاربة المعصية ويعبر به عن الصغيرة من قولك ألممت بكذا اى نزلت به وقاربته من غير مواقعة وألم الغلام قارب البلوغ والاستثناء منقطع لان المراد باللمم الصغائر وهي لا تدخل في الكبائر والمعنى الا ما قل وصغر فإنه مغفور ممن يجتنب الكبائر يعنى ان الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر قال تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات وقال إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وقيل هي النظر بلا تعمد فان أعاد النظر فليس بلمم وهو مذنب والغمزة والقبلة كما روى أن نبهان التمار أتته امرأة لتشترى التمر فقال لها ادخلي الحانوت فعانقها وقبلها فقالت المرأة خنت أخاك ولم تصب حاجتك فندم وذهب إلى رسول اللّه عليه السلام فنزلت وقيل هي الخطرة من الذنب اى ما خطره من الذنب على القلب بلا عزم واز قوت بفعل نيايد وقيل كل ذنب لم يذكر اللّه عليه حدا ولا عذابا وقال بعضهم اللمم والإلمام ما يعمله الإنسان الحين بعد الحين ولا يكون له عادة ولا إقامة عليه قال محمد بن الحنفية كل ما هممت به من خير وشر فهو لمم دليله قوله عليه السلام ان للشيطان وللملك لمة فلمة الشيطان الوسوسة ولمة الملك الإلهام وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما معناه الا أن يلم بالفاحشة مرة ثم يتوب ولم يثبت عليها فان اللّه يقبل توبته ويؤيده قوله عليه السلام ان تغفر اللهم فاغفر جما واى عبدلك لا الما فالاستثناء على هذا متصل وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما ما رأيت شيأ أشبه باللمم مما نقله أبو هريرة رضى اللّه عن رسول اللّه عليه السلام ان اللّه كتب على ابن آدم حظه من الزنى فزنى العينين النظر وزنى اللسان النطق وزنى الشفتين القبلة وزنى اليدين البطش وزنى الرجلين المشي والنفس تتمنى وتشتهى والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه فان تقدم فرجه كان زانيا والا فهو اللمم وفي الأسئلة المقحمة الذنوب كلها كبائر على الحقيقة لان الكل تتضمن مخالفة امر اللّه تعالى لكن بعضها أكبر من بعض عند الإضافة ولا كبيرة أعظم من الشرك واما اللمم فهو من جملة الكبائر والفواحش أيضا الا ان اللّه تعالى أراد باللمم الفاحشة التي يتوب عنها مرتكبها ومجترحها وهو قول مجاهد والحسن وجماعة من الصحابة منهم أبو هريرة رضى اللّه عنه إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر فالجملة تعليل لاستثناء اللمم وتنبيه على أن إخراجه من حكم المؤاخذة به ليس لخلوه عن الذنب في نفسه بل لسعة المغفرة الربانية وفي التأويلات النجمية كبائر الإثم ثلاث مراتب محبة النفس الامارة بالسوء ومحبة الهوى النافخ في نيران