الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
236
تفسير روح البيان
الا بحكم الإرث لمن ورثه من الأنبياء عليهم السلام ولذلك لم يقدر من هو وارث عيسى عليه السلام ان يمشى في الهولء والماء ومن هو وارث لمحمد عليه السلام له المشي على الهولء والماء لعموم مقامه وفي الحديث لو ازداد عيسى يقينا لمشى في الهولء اى بموجب قوة يقينية لا بموجب صدق اتباعى ولا نشك ان عيسى عليه السلام أقوى يقينا من سائر الأولياء الذين يمشون في الهولء بما لا يتقارب فإنه من أولى العزم من الرسل فعلمنا قطعا ان مشى الولي منا في الهولء انما هو بحكم صدق التبعية لا بزيادة اليقين على يقين عيسى عليه السلام وعيسى أصدق في تبعيته لمحمد عليه السلام من جميع الأولياء فله القدرة بذلك على المشي على الهولء وان ترك ذلك من نفسه وبالجملة فلا يمشى في الهولء الا من ترك الهوى هوى وهوس را نماند ستيز * چو بيند سر پنجهء عقل تيز أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى أم منقطعة وما فيها من معنى بل للانتقال من بيان ان ما هم عليه غير مستند الا إلى توهمهم وهوى نفسهم إلى بيان ان ذلك مما لا يجدى نفعا أصلا والهمزة للانكار والنفي والتمني تقدير شيء في النفس وتصويره فيها وذلك قد يكون عن تخمين وظن وقد يكون عن رؤية وبناء على أصل لكن لما كان أكثره عن تخمين صار الكذب له املك فأكثر التمني تصوير مالا حقيقة له والمعنى ليس للانسان كل ما يتمناه وتشتهيه نفسه من الأمور التي من جملتها أطماعهم الفارغة في شفاعة الآلهة ونظائرها التي لا تكاد تدخل تحت الوجود ما كل ما يتمنى المرء يدركه * تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن ( وقال الكاشفي ) آيا هست مر انسان را يعنى كافر را آنچه آرزو برداز شفاعت بتان يا آنكه كويد چرا نبوت بفلان وفلان ندادند وقيل أم للانسان ما اشتهى من طول الحياة وان لا بعث ولا حشر وفي الآية إشارة إلى أن للانسان استعداد الكمال وهو الفناء عن أنانيته والبقاء بهوية اللّه تعالى لكن بسبب اشتغاله باللذات الجسمانية والروحانية يحصل له في بعض الأوقات آفات العلائق الجسمانية وفترات العوائق الروحانية فيحرم من بلوغ مطلوبه ولا يتهيأ له كل ما تمناه إذ كل ميسر لما خلق له فمن خلق مظهر اللطف بيده اليمنى لا يقدر أن يجعل نفسه مظهر القهر ومن خلق مظهر القهر بيده اليسرى لا يمكن أن يجعل نفسه مظهر اللطف توان پاك كردن زژنك آينه * وليكن نيايد ز سنك آينه وانما تمنى لما ليس له مخلوقية على صورة من جمع الضدين بقوله هو الأول والآخر والظاهر والباطن اى هو الأول في عين آخريته والظاهر في عين باطنيته وسئل الخراز قدس سره بم عرفت اللّه قال بالجمع بين الضدين لان الحقيقة متوحدة والتعين والظهور متعدد وتنافى التعينات لا يقدح في وحدة الهوية المطلقة كما أن تنافى الزوجية والفردية لا يقدح في العدد وتضاد السواد والبياض لا يقدح في اللون المطلق قال الحسين رحمه اللّه الاختيار طلب الربوبية والتمني الخروج من العبودية وسبب عقوبة اللّه عباده ظفرهم بمنيتهم فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى تعليل لانتقاء ان يكون للانسان ما يتمناه حتما فان اختصاص أمور الآخرة والأولى جميعا به